Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تحديات تواجه القطاع الزراعي العراقي

تعتمدُ الكثير من دول العالم على النشاطات الخاصة بالقِطاع الزراعي في مهمة توفير أمن شعوبها الإقتصادي؛ بالنظر لإدراكها أهمية مخرجات القِطاع المذكور في تدعيم التدابير المتعلقة بتعزيز الاقتصاد الوطني والمساهمة بإنعاشه وتطويره، فضلاً عن دورها فاعل الأثر في تأمين متطلبات الأمن الغذائي، إذ يتسم هذا القِطاع بالقدرة الفائقة على النمو، ودعم النشاطات الصِناعية، إلى جانب فاعليته في المساهمة بعملية التنمية.
على وفق الرؤية المذكورة آنفاً، فأنَّ إداراتَ القِطاع الزراعي – وبخاصة في البلدان النامية التي تواجه تحديات النمو السكاني – ملزمة بمواكبة متطلبات المجتمع المتنامية من خلال الركون إلى اعتماد الإدارة الحديثة في إعداد خططها وبرامجها؛ بغية تلافي ما يحتمل أن يفضي من تأثيراتها إلى إحداث اختلال أو تشوهات في السياسة العامة لإدارة الزراعة، ولأجل ضمان سلامة المسارات الخاصة بتنفيذ سياساتها، وجعل آلياتها أكثر أمناً مِن احتمالات ظهور اختناقات ومشكلات قد يتسبب بعضها في التأسيس لانحرافاتٍ تطغى على مراحل سير العملية الإنتاجية.
من المشاهد المؤلمة التي باتت مألوفة في بلادنا هو تقلص المساحات الخضراء التي كانت في الماضي القريب تحيط بأغلب مدننا بعد أن نشطت في المدة الماضية الفعاليات الخاصة بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إلى جانب إزالة مساحات شاسعة من بساتين النخيل، وتحويلها إلى وحداتٍ سكنية ومشروعات صناعية أو تجارية قصد تحقيق أرباح مغرية من عملية بيعها بأسعارٍ مرتفعة بفعل ضعف تنفيذ الجهات المعنية التشريعات القانونية النافذة التي تمنع تجريف البساتين والأراضي الزراعية وتحاسب من يخالف مضامينها. وفي هذا السياق تشير مصادر وزارة الزراعة العراقية إلى أن ما لا يقل عن (50%) من المساحات التي تعرضت إلى حملات التجريف شملت بساتين نخيل. والمذهل في الأمر هو حديث بعض المسؤولين، فضلاً عن عامة الناس عن عمليات حرائقٍ مفتعلة أو تجريف بالجرافات أو رش الأراضي الزراعية بمواد كيميائية تؤدي إلى هلاك الأشجار والنخيل فيها!.
لا ريب أنَّ العراق يمتلك حالياً مساحة شاسعة من الأرض الصالحة للزراعة، لكنها بحسب إدارة الزراعة العراقية مقيدة بسبب قلة الإيرادات المائية والتغيرات المناخية والاحتباس الحراري. وهو الأمر الذي فرض عليها تكييف خططها الزراعية بالاستناد إلى هذا الواقع، إذ باتت خطة الحكومة للمحاصيل الشتوية تركز على محصولي الحنطة والشعير فقط، بالإضافة إلى تقلص كثير من المساحات الزراعية بسبب ملوحة التربة ومشاكل بيئية أخرى. وليس لدينا أدنى شك بما أفضى إليه الواقع المذكور من غيابٍ للكثير من مقومات العملية الزراعية في بلادنا، فضلاً عما آل إليه من نتائجٍ خطيرة جعلت المساحات المزروعة عرضة للزوال بعد أن انحسر اللون الأخضر في بلادٍ كانت تعرف فيما مضى باسم أرض السواد بفضل كثرة ما زرع فيها من أشجار مثمرة، بالإضافة إلى امتداد اراضيها الزراعية التي تنتج مختلف المحاصيل الزراعية.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.