Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

سقوط البشير و الدور السعودي الإماراتي

بات من الواضح جداً الدور الخطير الذي تؤديه السعودية في المنطقة والعالم على مستوى القرار السياسي من خلال بذخ المليارات من أموال النفط لضمان بقاء الدور المحوري للعائلة المالكة وضمن ديمومة حكمها وهذا ما تجلّى في مئات المليارات التي وهبها آل سعود لترامب والتي ضمنوا بها سكوته عن جرائمهم في اليمن وصولا الى جريمة مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا .
كذلك الحال فيما يتعلق بمصر حيث مثلَ العطاء السعودي قمة السخاء في منح المليارات السبعة لعبد الفتاح السيسي إثر انقلابه على الرئيس الإخواني محمد مرسي ليعقبه عطاء سخي إماراتي وكويتي.
وهو ما أكد قدرة المال الخليجي والسعودي منه على وجه الخصوص في التأثير على اتخاذ القرار ومصير الأنظمة في المنطقة بفضل ما تملكه من فائض مالي كبير.
لقد كان الموقف السعودي والإماراتي المساند لانقلاب السيسي على خلفية الصراع الوهابي الإخواني الذي أمسى يمثل تهديداً مباشراً للسلطة الحاكمة والمؤسسة الدينية الوهابية في السعودية التي كانت تتنافس مع الأخوان في السيطرة على العالم الإسلامي لكلا الطرفين .
اليوم تأتي الأحداث المتسارعة في السودان والتي ابتدأت بصراع علني بين مطالب الجماهير ومنظماتها في مواجهة المؤسسة العسكرية وحكم الرئيس البشير الذي جاء للسلطة إثر الانقلاب الذي قام به على حكومة الصادق المهدي عام 1989 وسيطرته على السلطة بما يقارب 30 عاما ما يمكن تسميته رسوخاً دكتاتورياً بغيضاً عانى فيه الشعب السوداني الأمرّين حيث أتخذ البشير خلال تلك المدة العديد من المواقف المتقلبة وخاض مواجهات واسعة مع الأحزاب والمنظمات الجماهيرية وقطاعات شعبية كبيرة كانت نتائجها حروبه الداخلية والسياسات غير الحكيمة في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية، ناهيك عن خضوعه للإرادة الأمريكية والغربية في استقلال الجنوب عن السودان مقابل ضمان استمراره بالحكم فيما أصبح الوضع الاقتصادي والسياسي ينذر بالخطر وصولا الى حافة الهاوية .
كان نظام البشير حليفاً قوياً للإخوان المسلمين وسبق أن استضاف العديد من قادة التنظيم وقدم المساعدات اللوجستية لهم وهو ما مكنه من حصوله على تأييد قوي وفعال من دولة قطر وتركيا مالياً ومعنوياً وبات السودان مثلما دولة قطر وتركيا ممراً حيوياً للراغبين بالذهاب إلى الجهاد في أفغانستان أو سوريا والعراق وليبيا.
لقد كانت حرب اليمن التي عملت السعودية على إشعالها وشكلت لأجلها تحالفاً عربياً ودولياً لغرض خوض العدوان ضد انصار الله والجيش اليمني لتكون مفتاحاً جديداً لعلاقة مختلفة مع عمر أحمد البشير عبر إغراءات مالية كبيرة استطاعت السعودية أن تكسب سلطة عمر البشير إلى جانبها في حرب بما سمي (عاصفة الحزم) حيث أرسل البشير قطعات عسكرية سودانية للوقوف بجانب ذلك التحالف.
مما جعل إيران تتخلى كليا عن أحمد البشير. برغم ذلك فأن السعودية كانت بعيدة جدا عن القناعة بأن يكون البشير حليفا مؤتمنا لمجاهرته بانتمائه ألإخواني وهذا يكفي لجعل السعودية في حالة قلق وريبة دائمين ، فالرجل يسبب لها صداعاً وكذلك يثير قلق حليفها المصري عبد الفتاح السيسي.
اليوم وبعد الإطاحة بالبشير إثر انقلاب العسكر عليه يوم 11 نيسان 2019 وأمام إصرار الجماهير وتماسكهم التنظيمي الذي الزم المؤسسة العسكرية بالخضوع للمطالب الجماهيرية برفض كامل للحكومة العسكرية المؤقتة الى ان طفت فكرة قبول حكومة مدنية على أن تكون وزارتا الداخلية والدفاع من خيار الفريق المشكل للمجلس العسكري المؤقت.
فإن أولى ملامح وجود اليد السعودية الفاعلة في مجمل عملية الإطاحة بعمر البشير هو تأكيد أعضاء المجلس العسكري الانتقالي المؤقت ضرورة بقاء الجيش السوداني المشارك في العدوان على اليمن وهو ما أتضح من تأكيد محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري المؤقت ببقاء القوات السودانية المشاركة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن حتى تحقق أهدافها. كذلك الإعلان عن قيام وفد مصري كبير بزيارة للسودان بعد يومين من زيارة لوفد مشترك من السعودية والإمارات للتأكيد على الدعم السياسي والاقتصادي للنظام الانتقالي، وهذا يشير بشكل حاسم للدور السعودي الإماراتي في عملية الإطاحة بالبشير في إطار إستراتيجية ترمي لإبعاد وإضعاف قوة الإخوان المسلمين في السلطة الجديدة.
وهو ما يؤكده ايضا صعود نجم الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي سبق له أن أشرف مباشرة خلال عهد البشير على القوات السودانية المشاركة في تحالف العدوان على اليمن الذي أسسته السعودية وله علاقات وثيقة بكبار المسؤولين العسكريين السعوديين .
أخيرا وليس آخرا نقول ان جميع الوقائع تعطي الانطباع الكامل والمؤشرات الواقعية حول مشاركة السعودية وحليفيها الإماراتي والمصري بشكل جلي وفاعل بعملية الإطاحة بالرئيس السوداني حسن أحمد البشير على خلفية الصراع مع الإخوان المسلمين فضلا عن ان ذلك يحظى بتأييد صهيو أمريكي لضمان مصالح اسرائيل واحتمالية الإعلان عن اقامة علاقات دبلوماسية مع السودان واعترافها بدولة اسرائيل .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.