Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الإعلام الصحي .. وأهميته في سلامة المجتمع

من المعلوم أنَّ للأعلامَ بما تباين من وسائله دوراً مهماً في مهمة صناعة الوعي بأهمية الثقافة الصحية التي تفرض على الجهات ذات العلاقة بذل أقصى الجهود من أجل تعزيز المتاح من الوسائل الإعلامية وتوظيفها بعناية في كل ما من شأنه المساهمة في تدعيم توجهات الإدارة الصحية الرامية إلى إيجاد بيئة وقائية تستهدف سلامة الفرد وجعله عنصراً فاعل الأثر في برامج القيادات الإدارية المعدة لتحقيق عملية التنمية الشاملة. وبالاستناد إلى هذه الرؤية، تسعى إدارات الإعلام في الكثير من دول العالم إلى تعزيز تلك القناعات بمختلف السبل التي بوسعها إعداد جملة الآليات القادرة على تسهيل مهمة تقبل الفرد موجبات التثقيف الصحي التي تُعَد في واقعها الموضوعي معايير ناظمة لسلامة المجتمع.
يرى المتخصصون أنَّ الإعلامَ الصحي أصبح في عالم اليوم من الضرورات الملحة التي تقوم على توظيف مختلف الوسائل الإعلامية في محاولة إجراء تحوّل في العادات والسلوكيات الموروثة التي تُعَدّ من الممارسات المضرة بصحة الفرد كالنظم الغذائية الخاطئة وتناول العلاج من دون استشارة طبيب وغيرها، بالإضافة إلى مواكبة مفاصل هذا الإعلام كل جديد من توجهات الإدارة الصحية الساعية إلى نشر الوعي الصحي قصد ضمان الارتقاء بمستوى الصحة العامة. و هو الأمر الذي يجعلنا نتيقن من أهمية وجود إعلام متخصص يقتضي إقرار تشريعات خاصة تمكن كوادره والعاملين في مختلف أقسامه أداء مهامهم بأفضل السبل، فضلاً عما يتطلب من آلياتٍ لتعزيز هذا المسار مثل المؤتمرات، الدورات المتخصصة في موضوعات الإعلام الصحي، تشجيع الدراسات والبحوث العلمية التي تنحى مضامين أوراقها صوب البحث في ميدان الصحة العامة والطرائق التي تمكن الإدارة الصحية من استثمار الوسائط الإعلامية في مهمة نشر الوعي الصحي.
يمكن القول إنَّ العلاقةَ ما بين الوعي الصحي وبين سبل الإعلام الصحي تقوم على جانبين مهمين، أولهما صفة تعاونية ترتكز على السعي لتحقيق جملة أهداف كتنمية الثقافة الصحية في المجتمع، والعمل على تعريف أفراده ببرامج الإعلام الصِحي الوقائي، فيما يتعلق الجانب الآخر بمهمة وظيفية تستمد آفاقها ومحاور برامجها من عقيدة المجتمع وثقافته وتاريخه وايجابية موروثاته، ما يفرض على الإدارة بناء برامجها باعتماد سياسة إعلامية تضمن التواصل والتفاعل الجاد مع المجتمع المحلي من أجل الإحاطة بالقضايا الصحية ونشر قيمها ما بين أفراد المجتمع.
المذهل في الأمر أنَّ الإعلامَ الصحي يعاني الضعف في أغلب البلدان العربية، وغياب دوره في بعضها الآخر، إلى جانب ما تعانيه هذه البلدان من مشكلة غياب الكفاءات التي بمقدورها المساهمة في تدعيم الرؤى الخاصة بإنشاء إعلام صحي، وتعزيز مسارات تطوره بسبب هجرة الكثير من الأساتذة والباحثين وأصحاب العقول إلى مختلف أصقاع الأرض لأسبابٍ كثيرة لسنا بصدد البحث عنها هنا، ما أفضى إلى التأثير سلباً في مهمة تطوير هذا القِطاع الحيوي.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.