Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

البطالة في البلدان العربية

لم يكن الاختلاف في مستويات التقدم، والتباين ما بين الأنظمة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية عائقاً أمام ظهور مشكلة البطالة وانتشارها، فالبطالة في عالم اليوم أصبحت من بين أبرز المشكلات الرئيسة التي يعانيها أغلب بلدان العالم، إذ لم يَعُدْ وجود الظاهرة المذكورة مقتصراً على بلدان العالم الثالث كما يظن بعض الأفراد، بل غدت في طليعة مشكلات الدول المتقدمة وأكثرها خطورة على استقرار مجتمعاتها. وتدعيماً لما ذكر فإنَّ تفاقم البطالة شكّل بحسب المتخصصين في الشأن الإقتصادي أسوأ وأبرز سمات ما ظهر من الأزمات الإقتصادية العالمية التي خيمت بالموجع من آثارها في جميع دول العالم. وهو الأمر الذي ساهم في جعلها في مقدمة المشكلات التي استحوذت على مساحة واسعة من اهتمام الاقتصاديين، إلى جانب ما حظيت به من دراسات الباحثين؛ بالنظر لكونها من المشكلات الأساسية التي عرقلت مسيرة التقدم والتنمية في العديد من المجتمعات.
يمكن الجزم بأنَّ البطالةَ صارت تشكل أهم الأهداف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية لواضعي السياسات الإقتصادية والمكلفين بالتخطيط لعملية التنمية، إذ تعمقت الدارسات والبحوث الآكاديمية في الكثير من البلدان، فضلاً عن تعدد ما توصل إليه العلماء من نظرياتٍ اقتصادية في مسعىً لتفسير هذه الظاهرة التي تفاقمت وتحولت إلى مشكلةٍ عالمية تعاني منها الاقتصادات في الدول كافة، بالإضافة إلى تحديد أسبابها قصد زيادة حجم العمالة في محاولةٍ لتقليص معدلاتها.
يمكن القول إنَّ انتشارَ البطالة في البلدان العربية يعود بالأساس إلى ثلاثة أسباب رئيسة، أولها هشاشة خطط التنمية الاقتصادية في البلدان العربية وعدم فاعلية أغلبها، فيما يتجسد العامل الثاني بنمو قوة العمل العربية سنوياً بفعل العديد من الأسباب. ويشير العامل الأخير إلى انخفاض الطلب على العمالة العربية في المحيطين العربي والدولي.
لا ريب أنَّ مشكلةَ البطالة تَعُدّ في الوقت الحاضر من أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل في البلدان العربية بفعل ما تفضي إليه من آثار واضحة وكبيرة على المستوى المعيشي لشريحة العاطلين عن العمل، فضلاً عن المؤثر من تداعياتها على مستقبل أفرادها وأسرهم. ولعلَّ مرد ذلك إلى أنَّ البطالة – التي يشير إليها الباحثون بوصفها من أهم العوامل المؤدية إلى خفض الإنتاجية – لا تقتصر على حرمان الباحثين عن فرصة عملٍ من مصادر معيشتهم فحسب، إنما تتسبب أيضاً في حرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسـية المتمثلـة بحـق الحصول على عملٍ يتناسب مع قدراتهم الشخصية وإمكانياتهم الجسدية والذهنية، بالإضافة إلى ما تـشكله البطالة من هدرٍ للموارد المستثمرة في بناء الإنسان وإعداده وتربيته وتعليمه وتدريبه وتأهيله لدخول سوق العمل. ويضاف إلى ذلك أنَّ البلدانَ العربية تعاني من تفاقم ظاهرة البطالة المقنعة، والتي لا تعني في واقعها الموضوعي وجود عامل حكومي غير منتج أو لا يعمل كما يشير تعريفها الشائع فحسب، بل أنَّ موضوعها أعمق من ذلك بكثير، بوصفها تشير إلى إخفاق الإدارات في استثمار الموارد البشرية بكفاءةٍ اقتصادية، فضلاً عن تبديد أموالٍ وعدم توظيفها في وجهتها التنموية الصحيحة!.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.