Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هدفية غيبة الإمام «عجل الله فرجه الشريف»

الحلقة الثانية
إذا كنّا نتكلم عن أهل البيت، وكان المخاطب شيعيا يؤمن من أوّل الأمر بأن الإمام من يوم ولادته عالم بجميع العلوم، وفي أعلى درجات اليقين، فلا نحتاج إلى برهنة ذلك له، أما إذا كنّا نخاطب شخصا لا يعترف بذلك، أي إنه ليس من الشيعة، أو إنه ليس مسلما، ونريد أن نقيم له البرهان على أن الغيبة أمر ضروري للإمام، فكيف نُثبت له ذلك وهو لا يعترف بخصائص أهل البيت؟ ما الربط بين التكامل اليقيني وبين الغيبة في هذه المدّة الطويلة؟ إن حجم الدور يقتضي أعلى حجم من اليقين، فما الدور الذي أُنيط بالإمام القائم ؟الدور الذي أُنيط بالإمام القائم هو إقامة العدالة التامة، وهي العدالة التي لا تخصُّ رقعة أرضية معيّنة، بل هي عدالة على جميع الأرض، فالدور الذي أُنيط بالإمام هو إقامة العدالة على جميع أرجاء الأرض، ولا يختصُّ برقعة معيّنة، فالقرآن الكريم يصرّح بذلك: ﴿هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، أي سيأتي حتما يوم من الأيام يُطبّق فيه الدين الإسلامي على الأرض كلها، ولا بدَّ أن يأتي هذا اليوم، وإلاّ كان خلاف ما ذكرته الآية الشريفة، وهذا ما تؤكّده الأحاديث الشريفة عند السُنّة والشيعة بلا فرق، منها قوله : ”لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج رجلًا من ولدي – أو من أهل بيتي، أو منّي – يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما مُلِئَت ظلمًا وجورًا“، وتعبير الرسول : ”يملأ الأرض قسطًا وعدلًا“، أي يقيم العدالة على جميع الأرض من دون استثناء رقعة دون رقعة، تجده تعبيرًا دقيقًا لمفهوم العدالة..إذن، هذا الدور دور خطير جدًّا لم يقم به أحد من الأنبياء أو من المرسلين، فالرسول ما استطاع أن يقوم بهذا الدور، إمّا لِقُصر عمره، وإمّا لعدم ملائمة الظروف لذلك، فهناك دور أُنيط بالإمام لم ينط بأيّ نبي وبأيّ رسول، وهو إقامة العدالة والدين على كل الأرض، وهذا الدور يقتضي حروبًا طاحنة ساخنة، وعملية تطهير تستغرق آلاف الطاقات وآلاف الإمكانيات وآلاف الاستعدادات، إن هذا الدور دور عظيم جدًّا لم يقم به بشر إلى الآن، ولم يستطع أن يطبّق الدين على وجه الأرض كلها؛ إذن حجم الدور يقتضي حجما من اليقين يتناسب معه، أي كلّما كبر الدور توقف على يقين أكبر ودرجة من الإرادة والصمود والشموخ تتناسب مع مستوى الدور وحجمه، لذلك نقول إن الدور الذي أُنيط بالإمام يحتاج إلى تكامل يقيني، أي يحتاج إلى أن يكون الإمام في أعلى درجات اليقين والشموخ والإرادة؛ كي ينسجم مع هذا الدور العظيم.لكن كيف يتم ذلك؟ أي كيف يتم التكامل اليقيني؟إذا كنّا نتكلم مع الآخرين، فنقول لهم: إن الإمام لأجل أن يصل إلى أعلى درجات اليقين بحيث يكون مُعَدًّا للقيام بهذا الدور الخطير لا بدَّ أن يمرَّ بهذا العمر الطويل؛ لأنه ضروري من أجل الوصول إلى أعلى درجات اليقين، فالإنسان إذا كان يعيش في عصور مختلفة وفي عدّة مجتمعات، ويعيش حضارات مختلفة، فتسقط حضارة وتقوم حضارة بعدها، ويعيش في دول مختلفة، فتسقط دولة وتقوم دولة أخرى، ويعيش بين جماعات مختلفة، فإنه جرَّب كل الأنظمة، وجرَّب كل المجتمعات، لذلك تكاملت معلوماته في شتّى الحقول وازدادت درجة يقينه بدوره المنوط به كي تصل إلى أعلى وأسمى درجات اليقين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.