Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مزارع عائمة لإنتاج الألبان

يمكن الجزم بأنَّ عددَ سكان العالم ينمو بوتيرة متسارعة، إذ تشير أحدث التقديرات العالمية إلى أنَّ عددَ سكان العالم يمكن أن يصل إلى (9.8 مليارات نسمة بحلول عام 2050م. ولعلَّ من المناسب الإشارة هنا إلى تقرير أصدرته المنظمة الأممية في النصف الثاني من عام 2017م، والذي أوضح أنَّ عددَ سكان العالم يزداد بنسبة تصل إلى نحو (83) مليون شخص سنوياً، فضلاً عن إشارة مضامينه إلى أنَّ إجماليَ سكان العالم سيبلغ (8.6 ) مليارات عام 2030م في حال استمرار المعدل التصاعدي في النمو السكاني بهذه الوتيرة.
المذهل في الأمر أنَّ النموَ السكاني يسير ببطء منذ آلاف السنين، غير أنه قفز في القرون الأخيرة بشكل كبير، إذ إنَّ الزيادةَ في عدد سكان العالم التي حدثت ما بين عامي (1900- 2000م)، كانت بحسب المتخصصين أكبر بثلاث مرات عما كانت عليه في تأريخ البشرية بأكمله. وليس خافياً أنَّ الحديثَ عن تصاعد النمو السكاني يأتي في ظل العديد من المتغيرات التي تعرض لها كوكبنا، وبخاصة ما من شأنه التأثير في متطلبات الأمن الغذائي بسبب تقلص مساحة الأراضي الصالحة للزراعة التي أضحت محدودة بفعل تزايد الأنشطة البشرية الجائرة، بالإضافة إلى النسبة العالية جداً التي تشكلها المياه السطحية من إجمالي مساحة كوكب الأرض.
مثلما لجأ الإنسان إلى اعتماد منصات الحفر البحرية للحصول على النفط والغاز، ومزارع الرياح البحرية لإنتاج الطاقة، والمزارع العائمة لتعزيز مقومات الأمن الغذائي وغيرها من التقنيات الحديثة، فإنَّ هناك الكثير من الباحثين الذين جهدوا في محاولة البحث عن سبلٍ جديدة لإنتاج الغذاء وتقديمه إلى المستهلكين في ظل تواصل النمو السكاني بالنسب المذكورة آنفاً، والذي يترتب عليه بلا ريب زيادة كبيرة في عدد سكان الأرض بدرجة تفوق الموارد الطبيعة الموجودة فيها، فضلاً عن ندرة الأراضي المخصصة للأغراض الزراعية في العديد من بلدان العالم.
بعد أن قادَ التفكير الإنسان إلى إمكانية الاستفادة من مناطق دلتا الأنهار – التي توجد فيها أغلب المدن الكبرى – لإقامة مزارع عائمة لإنتاج الغذاء، يشير المتخصصون إلى سهولة استعمال تلك المناطق لإنتاج الغذاء، ما يعني إمكانية اعتماد أسلوب المزرعة العائمة في جميع المدن التي لديها موانئ، إذ بوسع المزارع المذكورة إنتاج الدواجن والفواكه ومنتوجات الحليب. ولعلَّ ما يؤكد هذا التوجه هو قيام إحدى الشركات الهولندية بإنشاء أول «مزرعة ألبان بحرية» في العالم بمدينة روتردام، معتمدة خطوات متعددة المستويات وعالية التقنية في بناء هذه المنصة الخرسانية العائمة التي تحتوي (40) بقرة يقدر إنتاجها اليومي بنحو 800 لتر من الحليب والزبادي، إلى جانب تجهيز المزرعة بتقنية الروبوت التي وظيفتها جمع فضلات الحيوانات العضوية وبيعها كسماد.
يضاف إلى ذلك تأكيد إدارة الشركة أنَّ هناك أربعة عوامل أساسية تُعَدّ في طليعة موجبات إقامة هذه المزرعة العائمة، أولها إنتاج الحليب الطازج ومشتقاته وجعله في متناول المستهلكين، وثانيها الاستفادة من جود فضاءاتٍ غير مستغلة قرب مركز المدينة. ويتجسد العامل الثالث في الحد من النفقات، فيما يساهم العامل الأخير في تقليل التلوث المرتبط بنقل المنتوجات الغذائية من مزارعٍ بعيدة إلى السوق المحلي بفضل تقليص استعمال وسائط النقل.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.