Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

العائلة التيمورية…شخصيات كردية صنعت التاريخ

سروة عثمان مصطفى ـ العراق
د. محمد فتحي عبد العال ـ مصر

كانت البداية مع محمد علي باشا الكبير مؤسس مصر الحديثة، والذي إعتلى كرسي الحكم في مصر عام ١٨٠٥ ولان اصول محمد علي كردية من ديار بكر، كما اعترف الامير محمد علي ولي العهد في حديث لعباس العقاد نشر بالمصور عام ١٩٤٩، فقد كان طبيعيا ان يضم محمد علي الكبير الى جيشه عناصر كردية موالية له، فضم محمد الكاشف بن علي الكردي الاصل برتبة كاشف والذي تلقب بتيمور، وهو لفظ تركي بمعنى الحديد، وذلك لصلابته وشدة مراسه، والذي قدم محملا بثقافة بلاده، فكان مجيدا للغة الكردية والفارسية والتركية، بالاضافة الي مهاراته العسكرية.
فشارك في حروب محمد علي باشا التوسعية، كما اعتلى مناصب ادراية، فأصبح محافظا للمدينة المنورة، ثم مديرا للشرقية، ثم خلفه ابنه اسماعيل رشدي باشا في اعتلاء المناصب في عهدي الوالي سعيد باشا ثم الخديوي اسماعيل، حيث اصبح رئيس القلم الافرنجي في الديوان الخديوي.
كما تقلد رئاسة دائرة الامير محمد توفيق ولي العهد فأنعم عليه برتبة ميرميران والتي تمنح صاحبها لقب الباشا، وهو منصب رفيع، والذي أصبح ابناؤه فيما بعد اعمدة للادب العربي في العصر الحديث وهم: عائشة عصمت التيموريه وأحمد تيمور.
عني اسماعيل باشا بتنشئة ابنته حيث احضر لها استاذين احدهما لتعليم اللغة الفارسية والآخر للغة العربية حتى اتقنت علوم الصرف والنحو والعروض، وبرعت في الشعر، مما أهّلها بعد ذلك في تحمل مسؤولية تعليم اخيها احمد تيمور، حيث توفي والدها وعمر أخيها شهران، وقد رثته بقصيدتين تركيتين منقوشتين على قبره وهما تدلان على احاطتها البارعة بالادب والشعر التركي.
كان لعائشة ديوان باللغة العربية هو «حلية الطراز»، ومجموعة قصصية هي «نتائج الاحوال في الاقوال والأفعال»، ورواية بعنوان «اللقاء بعد الشتات».
اشتهرت عائشة بقصيدتها:
بيد العفاف أصون عز حجابي
وبعصمتي أسمو على أترابي
ولقد نظمت الشعر شيمة معشر
قبلي ذوات الخدر والأحساب
عوذت من فكري فنون بلاغتي
بتيمية غراء وحرز حجاب
ما ساءني خدري وعقد عصابتي
وطراز ثوبي واعتزاز رحابي
وكان لعائشة موقف متحفظ تجاه دعوات قاسم امين انذاك الداعية الى تحرير المرأة، وفي المقابل دعت الرجال الى الاخذ بحقهم في الزعامة والقوامة على المرأة دون تفريط في واجبهم نحو المرأة من الرعاية والتكريم.
كان فقد عائشة لابنتها توحيدة أثر شديد في انتهاء مسيرتها الادبية والشعرية، فقد ظلت سبع سنوات ترثيها ومنها قصيدة «بنتاه يا كبدي ولوعة مهجتي» حتى اصيبت بالرمد وضعف بصرها حتى توفيت.
ومن عائشة لأخيها احمد تيمور نمضي، فقد تعلم احمد تيمور في مدرسة مارسيل الفرنسية، كما تعلم في الوقت نفسه العلوم العربية والاسلامية.
اصبح احمد تيمور عضوا بالمجمع العلمي العربي بدمشق وعضوا بالمجلس الأعلى لدار الكتب.
جمع احمد تيمور ثروة ضخمة من المخطوطات النادرة تقدر بالآلاف، وقد فهرس تيمور مكتبته الضخمة بنفسه فجعل لكل فن فهرسا خاصا.
وكان الحزن رفيقا للاسرة التيمورية، حيث فجع احمد تيمور بوفاة ابنه محمد، فخارت قواه واصبح فريسة للازمات القلبية والتي انتهت بوفاته تاركا مكتبته الموجودة بدار الكتب العامة، كما تشكلت لجنة لنشر مؤلفاته.
ومن كتبه: التصوير عند العرب، نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الاربعة، تصحيح لسان العرب، الاثار النبوية، ذيل طبقات الاطباء، قاموس الكلمات العامية، معجم الفوائد، أعيان القرن الرابع عشــر، تـــراجم المهندسين العرب، وغيرها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.