Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هدفية غيبة الإمام «عجل الله فرجه الشريف»

الحلقة الثالثة
الغيبة ضرورية لكي يعيش الإمام هذا العمر الطويل، وذلك من أجل تحقيق التكامل اليقيني، الذي يتوقف على معاصرة الحضارات المختلفة والعلوم المختلفة والجماعات المختلفة؛ كي يحصل لمن عاصرها أعلى درجات اليقين. وإعطاؤه هذه الدرجة من اليقين والسعة من المعلومات لا يعني أنه أفضل من جدّه النبي ، فإن ملاك الفضل باتصاله بعالم الملكوت، وتكليم الله له عن طريق الوحي، الذي لم يتحقق لغير الرسول ولذلك كان موسى أفضل من الخضر وهو إمامه مع أنه كان أعرف منه ببعض المعلومات، قال تعالى: ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾..فنتعرض له باختصار، وهو برهان خاص، برهان يصلح أن يستدلَّ به الشيعي نفسه على ضرورة بقاء الإمام هذا العمر الطويل، وهذا البرهان يتوقف على سؤالين نطرحهما ونجيب عليهما..ما الهدف من الدين الإسلامي؟إن الهدف من الدين هو تطبيقه على الأرض كلها؛ لأن الدين الإسلامي هو قانون العدالة، وهو الدين الحافظ للعدالة وتطبيقها على الأرض كلها، ﴿هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، وإلاّ لكان تشريع الدين لغوًا، واللغو لا يصدر من الحكيم تبارك وتعالى، وهذا ما أكّدته الآيات القرآنية الأخرى: ﴿وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ﴾، وقال تعالى:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَني‏ لا يُشْرِكُونَ بي‏ شَيْئًا﴾..كيف نطبّق الدين على الأرض كلها؟ وما الأمور التي يتوقّف عليها تطبيق الدين على الأرض كلها؟وهناك أمران..فالأمر الأوّل: وجود الأرضية..وأي لا بدَّ من وجود أرضية بشرية لتطبيق الدين على الأرض كلها، ولتلك الأرضية عاملان العامل الأوّل: الانجذاب نحو الإسلام..وإن أهمّ شيء لدى البشرية هو الاقتصاد، ولا تقوم حضارة إلاّ على أساس اقتصادي، وقد جرَّبت البشرية مختلف الأنظمة الاقتصادية، جرَّبت النظام الشيوعي والنظام الاشتراكي، والنظام الرأسمالي، وستجرّب البشرية مختلف الأنظمة الاقتصادية، وكلّما طُبّقت تلك الأنظمة ازداد الفقر في العالم انتشارا واتّساعا، وسيقف العالم يوما من الأيام على ألوان من الفقر لا حلَّ لها، وعلى ألوان من المجاعة لا حلَّ لها، وعلى ألوان من الفشل في تطبيق النظام الاقتصادي لا حلَّ لها، وإذا وقف العالم بعد التجربة الطويلة والمريرة على ذلك سيتحرك نحو الإسلام ويقول: طريقنا الإسلام، فقد جرّبنا النظام الشيوعي والرأسمالي والاشتراكي فما رأينا له أثرا..والعامل الثاني: العولمة..وهل العولمة ضد المسلمين أم لصالحهم؟ إذا استغلَّ المسلمون تحوّل العالم إلى منطقة واحدة، لها إعلام واحد، ولها صوت واحد، وهم مُصرّون على دينهم وعلومهم ومعارفهم، وقاموا بنقل تاريخنا للبشرية كلها، وصار الإعلام ينقل قيم الإسلام، ويشرح النظام الاقتصادي للإسلام ستكون العولمة إعلاما لصالحنا إلى أن يحصل للبشرية تهيئة واستعداد لاستقبال النظام الإسلامي..فقلنا إن الهدف من تشريع الدين هو تطبيقه على الأرض، وتطبيق الدين على الأرض يتوقّف على حفظ الدين من التحريف؛ لأن الدين إذا كان نظاما مُحرّفا فلا يمكن تطبيقه، إذن تطبيق الدين على الأرض يتوقف على أن يكون النظام الديني نظاما نزيها غير مُحرّف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.