Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إيران؛ القيادة الإستثنائية في الزمن الإستثنائي !

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي، يوم 22 نيسان، أنها قررت عدم تمديد نظام الإعفاءات، من عقوباتها على قطاع النفط الإيراني، والتي تمَّ منحها حتى 2 أيار المقبل لمجموعة دول، هي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان.
واستمرارا لنهجها العدواني اللا مبرر تجاه إيران، أدرج ترامب في 15 نيسان الحالي، الحرس الثوري الإيراني في القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، في سابقة كانت الأولى لتصنيف واشنطن؛ جزءا من قوات مسلحة لدولة ككيان إرهابي..
هذا التطور يأتي في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر؛ بين إيران والولايات المتحدة بشكل ملحوظ، خاصة بعد قرار ترامب في 8 أيار 2018، الخروج من الصفقة النووية وإعادة فرض عقوبات اقتصادية واسعة على طهران.
من المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية، لا تسعى الى حرب مباشرة في المنطقة، سواء مع الجمهورية الإسلامية في إيران، أم مع قوات محور المقاومة وفي مقدمتها حزب الله لبنان.
هذه القراءة الواثقة سببها أن منهج الخصومة الأمريكي مع أعدائها، خصوصا بعد غزو العراق، يقوم على أن الولايات المتحدة ليست مهيأة لحرب مباشرة، مع أي طرف كان، نظرا لتغير الظروف الدولية أولا، ولقوة الخصوم المستهدفين ثانيا، وللمشكلات الإقتصادية الضخمة التي تواجهها ثالثا، ورابعا للخشية من إرتفاع مفاجئ بأسعار النفط عالميا، الى مديات ليست محسوبة، إذا ما أقدمت الولايات المتحدة، على شن هجوم ولو محدوداً على الجمهورية الإسلامية، ويكفي أن يقوم الحرس الثوري، بإغراق قطعة بحرية صغيرة في مضيق هرمز، ليقف العالم على قدم واحدة.
اي هجوم أمريكي على إيران؛ سيكون بوابة لسلسلة ردود عنيفة؛ ستتخذها إيران وحلفاؤها، وهم كثر في المنطقة، ولذلك فإن الولايات المتحدة وليست إيران هي المحصورة في خانق ضيق جدا، وهي ليست قادرة بشكل قطعي على المبادرة، وليس أمامها إلا أن تبتلع تهديداتها، وتلجأ الى أدواتها الإقليمية والمحلية، لإثارة عواصف غبار بوجه إيران، وهو أمر تحسبت له الأخيرة بشكل لا يتوقعه صقور واشنطن وتل أبيب، ومعهم قطيع الخراف السعودي الإماراتي.
السعودية والإمارات لن تستطيعا البتة؛ تنفيذ تعهدهما بالتعويض عن النفط الإيراني، للمستهلكين الذين حصلوا سابقا، على إعفاءات من العقوبات الأمريكية ضد طهران، لأنهما لن تجدا نفطا تبيعانه، فكل شيء سيحترق، فالصواريخ الإيرانية تعرف طريقها جيدا، الى آبار ومنشآت النفط في البلدين، اللذين تحولا الى ذيول للحمار الأمريكي، عن سبق إصرار وتصميم.
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أعلن بثقة القادر المتمكن، أن على الولايات المتحدة التفاوض مع الحرس الثوري لبلاده إذا أرادت الدخول إلى مضيق هرمز.
الرد الأمريكي على ظريف إتسم بالواقعية وعدم المغامرة بالتحدي، فقد إكتفى مسؤول أمريكي بالقول: إن أي خطوة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز غير مقبولة، وعساهم ما قبلوا!
مع أن إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، يصبُّ في مصلحة الأمن القومي للجمهورية الإسلامية؛ إلا أن إيران كانت واضحة بشكل لا لبس فيه، فقد أكدت مرارا على لسان قادتها السياسيين والعسكريين، أنها لن تسمح، من خلال إغلاق مضيق هرمز، لأي جهة أخرى بتصدير النفط من الخليج، حال تطبيق الولايات المتحدة عقوباتها!
صحيح أن الولايات المتحدة تتبع «سياسات خطيرة جدا» كما قال ظريف، إلا أن العقوبات الأمريكية لن تغير نهج الجمهورية الإسلامية، وستواصل إيران رغم أنف الأمريكان، استخدام مضيق هرمز كممر آمن لتسويق نفطها.
بضربة معلم؛ وفي تطور لم تكن الولايات المتحدة لتتوقعه؛ أعلنت ايران عن مناورات عسكرية في مضيق هرم،و تمتد الى أجلٍ غير مسمّى، وباشتراك قوات البحرية الروسية والقوات البحرية الصينية.
كلام قبل السلام: إيران ليست بلدا صغيرا كالإمارات، فهي قارة يقطنها شعب منظم تنظيما دقيقا، ولديها القيادة الإستثنائية للزمن الإستثنائي..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.