سوف ننقرض قريبا

سيف العمران

‎عندما وصل العراق لكأس العالم عام 1986 لم يكن هناك منافس للعراق في قارة اسيا سوى كوريا الجنوبية والكويت !! فالعراق والكويت كانا اعرق المنتخبات العربية الاسيوية تواجداً على الساحة منذ سبعينات القرن الماضي والاقدم مشاركة في كأس اسيا منذ عام 1972 وتأهل كل منهما الى كأس العالم في 1982 للكويت و 1986 للعراق وكذلك الحال لكوريا الجنوبية التي رافقت كل منهما الى كأس العالم في 1982 و 1986 !!

‎اما اليابان والسعودية والامارات فلم يكونوا قد تأهلوا بعد الى كأس العالم أي ان العراق سبقهم جميعاً بالوصول وحتى ايران اكتفت بتأهل وحيد عام 1978!!

‎سوف اعيد واقتبس مقالة لي كتبتها قبل سنتين عندما قلت ان (الزمن لا يرحم احد!! انها سنة الحياة منذ الأزل فعجلتها تدور وتسحق كل من يرفض الدوران معها!! كل من يتعب ويقرر التوقف لن ترحمه عجلة الحياة والزمن فالتطور والنهضة هي أساس الحياة منذ الخليقة منذ ان كان الانسان يعيش كالحيوانات في الغابة ويتقاتل معها على الاكل والشرب ويعيش حياة بدائية متواضعة الى ان وصلنا الى عالم التكنلوجيا والذرة والالكترون.

‎لغاية عام 1994 عندما وصل المنتخب السعودي الى اول كأس عالم له وبعدها ب 4 سنوات بلغت اليابان المونديال الأول لها عام 1998 وأصبحت مثلنا فيما عادت ايران الى التأهل بعد انقطاع طويل لتتجاوزنا بالتأهل الثاني لها ونفس الشيء بالنسبة للسعودية.

‎حتى الآن لازال كل شيء طبيعياً ورغم ابتعادنا عن المنافسة في تسعينات القرن الماضي ولكن رصيدنا وموقعنا بين عمالقة القارة لازال يشفع لنا ويضعنا في منافسة شديده معهم فكما قلت لغاية مونديال 98 السعودية وايران مرتان في كأس العالم واليابان مرة وحيده مثلنا تماماً أي لازلنا في قلب المنافسة .

‎ولكن مرت السنوات وها نحن في عام 2019 فأين نحن وأين هم؟؟

‎لازلنا ببطولتنا الوحيدة اليتيمة نرواح بنفس المكان اما اليابان فوصلت للمونديال السادس لها على التوالي !! والسعودية وايران وصلوا للمونديال الخامس لهم !!

‎ بعد ان كنا امامهم في يوم من الأيام ها نحن اليوم نتراجع بشكل كبير جدا خلفهم ليسحقنا الزمن وتدعسنا عجلة الحياة عقاباً لنا على اهمالنا وتوقفنا في نفس المكان.

‎حقيقة مؤلمة يجب ان نعلمها ونقر بها وهي اننا اصبحنا من فرق الوسط في القارة بعد ان كنا احد زعمائها الدائميين!! نعم لم نعد من الأقطاب الكبيرة الدائمة لأن الفرق بيننا وبين كوريا واليابان وأستراليا وايران اصبح هائل ولأنهم يكتبون التاريخ في كل سنة أصبحت الفجوة التاريخية بيننا وبينهم كبيرة جداً.

‎والحقيقة الأكثر ايلاماً اننا واذا ما استمرينا بالوقوف فلن يستغرق الامر طويلاً حتى نجد انفسنا في مؤخرة القارة!! فجميع المنتخبات الأخرى المتوسطة والضعيفة تتطور ومع زيادة عدد مقاعد اسيا في كأس العالم الى 8 او 9 فلن ننتظر طويلاً حتى نجد ان منتخبات أوزبكستان والأردن وسوريا وعمان وقطر وغيرهم كثير سيبدئون كتابة تاريخهم الحديث وسيتمكنون هم كذلك من تجاوزنا بسرعة رهيبة جدا نظير العدد الكبير من مقاعد المونديال.

‎خلاصة الكلام الزمن يا اعزائي لن يرحم وكم من امة كانت تتغنى بأمجادها وامبراطوريتها ومجدها التليد اندثرت وأصبحت الآن من اكثر الأمم تخلفاً وفقراً وضعفاً!!

‎لمن يقرأ كتب التاريخ والفلسفة سيعرف ان من يقف ولايطور من نفسه سيتم سحقه في عالم لايرحم من لايطور من نفسه وها نحن ندفع ثمن ذلك منذ سنوات وسنوات من تاريخنا الذي اصبح خجولاً جدا قياساً بتاريخ من كانوا قبلنا في يوم من الأيام).

‎هذا ما كتبته قبل سنتين من الآن وها نحن اليوم نواصل التراجع مقابل تقدم مذهل لباقي فرق المنطقة وها هي قطر اليوم تفوز بكأس اسيا وسوف تلعب في كأس العالم 2022 أي انها تمكنت بظرف 3 سنوات من ان تصل الينا وتعادل انجازاتنا بالفوز بكأس اسيا والوصول لكأس العالم بعد ان كانت قبل اليوم صفر من الإنجازات الكروية!! حتى ان لاعبهم المعز علي سجل في بطولة واحدة فقط اكثر مما سجله نجمنا يونس محمود في 4 بطولات متتالية!!

‎والقادم اكثر واكثر فالامارات والأردن واوزبكستان وحتى فيتنام وتايلاند كل هذه الفرق لن تبقى مكتوفة الايدي وستتطور وتتطور مثلما تطورت قطر وأصبحت قوة اسيوية موازية لليابان وكوريا وأستراليا!! ولاننسى السعودية وايران وعندها لن نجد لنا مكاناً بين الفرق الثمانية او العشرة الأولى في اسيا!! فبعد ان كنا ابطال القارة وتأهلنا الى كأس العالم من مقعدين فقط مخصصان للقارة ها نحن اليوم سنجد صعوبة في التأهل حتى من اصل 8 مقاعد لأننا باختصار نقترب من الانقراض يوماً بعد يوم!!

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.