الحكومة تسلم مفاتيح كركوك الى الاحزاب الكردية وتعيد هيمنة “البيشمركة” على مقدراتها

المراقب العراقي/ سلام الزبيدي…
اعادت الاحزاب الكردية هيمنتها على محافظة كركوك، بعد التماهي الذي ابدته الحكومة الحالية معهم، والذي شرع الابواب على مصراعيها الى اعادة تلك الاحزاب وضع المحافظة الى ما قبل عام 2017 ، فلم يكتف الكرد بممانعتهم تسليم مبالغ نفط كركوك المصدر الى الخارج ، وانما اخذوا يعيدون تواجدهم بجميع مفاصل المحافظة السياسية والاقتصادية ، وسط اختفاء شبه تام لدور السلطة الاتحادية في المحافظة.
ولم تلقى دعوات ممثلي المحافظة صدى لدى الحكومة المركزية، على الرغم من الشواهد الكثيرة التي اكدت على “ضياع” كركوك، ودخولها في خضم مشروع “التكريد” الذي يشكل طموح الاكراد الدائم على مدار عقود من الزمن.
منعطف خطير قد تمر به المحافظة طالما استمرت السياسات الحكومية الخاطئة في التعامل مع ملفها، بحسب ما يراه مراقبون، الذين شددوا على ان ضياع كركوك قد يطلق رصاصة الرحمة على استمرار عمل هذه الحكومة، بسبب استياء الكثير من الاوساط السياسية على مواقف السلطة الاتحادية.
ويرى النائب السابق الممثل عن محافظة كركوك جاسم محمد جعفر “، ان هنالك تواصل دائم مع اكبر كتلتين في البرلمان المتمثلة بفتح وسائرون لمتابعة ملف المحافظة، وهنالك ضمانات بعدم تجاوز الحكومة للخطوط الحمر.
وقال البياتي في تصريح خص به “المراقب العراقي” انه “بالرغم من تلك التطمينات ، لازلنا قلقين من علاقة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الوطيدة مع الكرد، فان ضغطهم المتواصل سوف يأتي بنتائج سلبية على المحافظة”.
وأضاف ان ” ما يجري اليوم قد تنبئنا به منذ تسنم عبد المهدي رئاسة الوزراء، لأننا نعلم حكم العلاقة التي بينه وبين الاكراد “.
وابدى البياتي امله ان “يتوقف عبد المهدي عند هذا الحد، ولا يستمر بتعامله مع الاحزاب الكردية بهذه الطريقة المبنية على عدم ازعاجهم والسعي لإرضائهم حتى وان كان على حساب كركوك “،كاشفاً عن “فقدان رئيس الوزراء لاصدقاءه في البرلمان الذين دعموه للوصول الى رئاسة الوزراء بسبب قضية كركوك”، لافتاً الى “وجود حالة عدم رضا لدى النصر ودولة القانون وبعض من سائرون والفتح، ولم يتبقى له سوى الكرد”.
وتابع ان “كركوك عادت الى ما قبل عام 2017 ، من حيث انتشار البيشمركة وهيمنة الحزبين الكرديين والضغط على اهالي المحافظة”.
من جانبه يرى المحلل السياسي كاظم الحاج، ان عملية التكريد للمحافظة بدأت منذ عام 2003، بسبب عدم الالتزام بالدستور والقانون.
وقال الحاج في تصريح خص به “المراقب العراقي” ان “هنالك تراخي واضح من قبل الحكومة الحالية بما يتعلق بملف كركوك، الذي قد ينتهي بضياع المحافظة وذهابها الى الاقليم”.
وأضاف ان “اضرار كثيرة على الصعيد الاقتصادي والامني والاجتماعي قد لحقت بالمحافظة، ولم يقتصر الوضع على الجانب السياسي فقط”.
ولفت الى ان ” الاكراد الى هذه اللحظة يتعاملون مع كركوك بأنها جزء من اقليم كردستان ، لاسيما بعد سرقات النفط والتعاقد مع شركات اجنبية وتصدر نفطها الى خارج البلد دون علم الحكومة “.
ورجح ” ان يكون هنالك عوامل ضغط غير معلنة على الحكومة بما يتعلق بملف محافظة كركوك”.
وأشار الى ان “الكثير من علامات التعجب سجلها البرلمان على قضية تعامل الحكومة مع ملف كركوك”.
يذكر ان ازمة كركوك شهدت على مدار عقد ونصف العقد خلافاً حاداً بين الحكومة المركزية والاقليم، الا انها تفجرت بعد اعلان مسعود برزاني عن اجراء استفتاء الانفصال وتشكيل الدولة الكردية المزعومة، الامر الذي تمخض عن اعادة السلطة الاتحادية لسيطرتها على المحافظة بالقوة وطرد عناصر البيشمركة من المحافظة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.