السفارة الامريكية خارج السياقات الدبلوماسية…مساحات وتعيينات وتدخلات مباشرة

المراقب العراقي/ القسم السياسي…
يختلف شكل السفارة الامريكية عن جميع السفارات العاملة في بغداد، اذ انها الوحيدة التي تمتلك اكبر مساحة من بين السفارات، فهي تفوق مساحة الفاتيكان ، ومجالها أكبر 6 مرات من مساحة مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وتعد أكبر 10 مرات على الأقل من أي سفارة أمريكية أخرى في العالم، كما وتحتوي على مهابط للطائرات وعدد عاملين يقدر بـ15 الف شخص قابلة للزيادة ، كونها تفتح باب التعيين للعمل داخل اسوارها بين الحين والأخر، اذ دعت مؤخراً عبر صفحتها في “فيس بوك” الى حاجتها لمراقبين للفضائيات بإعلان نشر مطلع الشهر الجاري.
ولا يقتصر امر الاختلاف على الشكل والمساحة وعدد العاملين وفتح التعيينات وتجنيد الشباب فقط ، وإنما يشتمل ايضاً على خطابات سفرائها الذين يقحمون انفسهم بالقرار الامني والسياسي داخل البلد ، ويفرضون ضغوطهم على الكتل السياسية وفقاً لما يتلاءم مع الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، وكان اوضح مثال على ذلك مدى تدخلها في الانتخابات البرلمانية وفرضها عدد من القوائم الانتخابية.
ويرى مراقبون ان السفارة الامريكية اصبحت رسمياً وكراً للتجسس وغرفة لإدارة العمليات، و تجند بشكل متواصل اعداد كبيرة من الجيوش الاعلامية والناشطين للعمل على تمرير مخططاتها ومواجهة الاعلام المقاوم المضاد للارادة الامريكية.
ويرى الاعلامي والمحلل السياسي منهل المرشدي ان السفارة الامريكية تشكل ورقة ضاغطة على مفهوم السيادة العراقية، التي اصبحت على المحك بسبب ممارسات واشنطن.
وقال المرشدي في حديث خص به “المراقب العراقي” ان “السفارة الامريكية تختلف من حيث العدد والعدة عن سفارات العالم اجمع، اذ انها تضم 15 الف عامل ، وهنالك بناية خاصة للموساد ومهابط للطائرات ومنطلق للطائرات المسيرة ، فهي اقرب بقاعدة عسكرية منها الى السفارة”.
وأضاف ان ” هيبة الدولة تتعارض مع ارادة واشنطن، ولو تابعنا تصريحات السفراء الامريكان على مدار سنوات، وتدخلاتهم في القضايا المصيرية لفهمنا ذلك”.
وحمل المرشدي “اصحاب القرار في السلطتين التشريعية والتنفيذية مسؤولية تمادي السفارة الامريكية المستمر تجاه العراق، لانهم مطالبين بالخروج من صمتهم ازاء ذلك التمادي”.
وفي العودة الى قضية التجنيد الذي تقوم به السفارة الامريكية عبر اعلاناتها على مواقعها الرسمية، بحاجتها الى الاعلاميين والصحفيين، يرى النائب عن تحالف الفتح محمد البلداوي، ان السفارة الامريكية تقوم وبشكل واضح وصريح بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة بالشأن العراقي، بالرغم من فشلها في التأثير على القرار العراقي بالشكل الذي ترغب به.
وقال البلداوي في تصريح صحفي، ان “ماتم الاعلان عنه مؤخراً على موقع السفارة، يكشف انها بصدد مراقبة وسائل الاعلام المحلية الرافضة لمشاريعها، و هو اسلوب جديد لتكميم الافواه المناهضة لها”.
وأضاف ان “الفشل المستمر للسياسة الامريكية ب‍العراق جعلها تعمل على استبدال ممثليها بالسفارة في بغداد واحدا تلو الاخر لمرات عديدة”.
وأضاف ان “تخبط واشنطن وعدم قدرتها على فرض ما تريد وإفشال الحشد الشعبي والقوات الأمنية للمؤامرات التي حاكتها ضد العراق جعلها تسعى لاتخاذ اساليب مختلفة كان منها استهداف قيادات الحشد والرموز الوطنية المناهضة للوجود الامريكي ووسائل اعلامها”.
ولفت الى ان “واشنطن تعمل وبقوة على محاولة تثبيت التكتلات الداعمة لها داخل المشهد السياسي العراقي وابعاد العناصر المهمة في محور المقاومة”.
يذكر ان السفارة الامريكية كانت قد فتحت الباب قبل عامين للناشطين والصحفيين للعمل على صفحات الظل التابع لها في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ، وجددت ذلك الاعلان في الاول من اب الجاري، لكنه اقتصر هذه المرة على “رصد” الفضائيات فقط، وهو ما يدلل على وجود جيوش الكترونية تديرها السفارة الامريكية في مقرها وسط العاصمة بغداد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.