الفلسفة “عصر تدوين” لوعي العقل

الفلسفة “عصر تدوين” لوعي العقل
الدكتور علي المرهج
الفلسفة بمعناها اللفظي تعني (حُب الحكمة) ولا أخفيكم سراً أنني لليوم لا زلت لا أرغب بالحكمة كثيراً، ولا أقف عند أقوال الحُكماء، لأنني أعدها نوعاً من أنواع الوعظ لا تُصلح مُجتمعاً، والفلسفة بمعنى أنها (حُب الحكمة) هي ليست حكمة ولا ترادف بينهما كما يظن البعض، فالحكمة تأتي على لسان نبي أو ولي أو شاعر ولربما تـأتي على لسان مجنون، ولكن الفلسفة رؤى وتمحيص في القول وتجاوز لهيمنة القول السائد أسطورياً كان أم شعرياً أو دينياً، بل وحتى حكمياً..
الفلسفة تنظير في المعنى وللمعنى، وتجاوز لتوهمات العقل الأسطوري والجمعي وتعرية لكل سذاجات القول والفعل في حياة المجتمعات التي تسير وفق مسارات أُعدَت لها سلفاً..
الفلسفة اعلان للخلاص من وصاية الآخرين على العقل…
الفلسفة تكتب للإنسان تاريخ عقلنة وحاضر نقد ومستقبل وعي لا وصاية فيه لإنسان على إنسان..
الفلسفة هي بحث في أسباب الوجود للوصول للعلة الأولى من دون اعتماد على أخبار متواترة جاءت على لسان ثقاة.
لا تُبنى المعرفة في الفلسفة على رواية ثُقاة، لأنها معرفة تأتي بعد تدقيق وتمحيص وتحقيق، فلا تسليم لمن يروم أن يكون من أهل الفلسفة أن يودع عقله في خزانة الأمانات عند الثُقاة..
الفلسفة لا تحتفي فما الاحتفاء إلا سيَر مع الجمع، والفلسفة لا سير لها مع الجمع لا لأنها تتنكر له ولقيمته الوجودية، ولكن أهلها يبحثون عن قيمة للفرد خارج هيمنة الجماعة وسطوتها وفرض تفسير أحادي لها يكون هو الحق الذي (لا مجمجة فيه) بعبارة الفلاسفة وغيره باطل..
الفلسفة رؤى يُجيد الفلاسفة فيها البحث في نظرية الوجود والمعرفة والقيم.
ولم تكن عند أهلها أقوالاً يُطلقها من شاء القدر أن تأتي على لسان طير أو حيوان تارة، وعلى لسان إنسان أحياناً..
الفلسفة (عصر تدوين) لوعي العقل بذاته ولذاته، وأقصد بذاته أن العقل الإنساني يعي الوجود وأسبابه من دون استعانة بوعي (أسطوري) أو (ديني)، ولذاته بمعنى أن العقل الإنساني يعي أسباب الوجود لا لأنه مهموم فقط بمعرفة أسباب الوجود وعلَة الوجود الأولى، بل لأنه يروم البحث عن قيمة الإنسان كذات داخل هذا الوجود الذي لا يعي نفسه، فهو وجود مادي، ولكن العقل الإنساني (الذاتي) برغبته في إدراك معنى الوجود المادي إنما يرغب هو بادراك وجوده الذاتي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.