الاستثمارات العراقية في امريكا ..مجازفة كبيرة و منافع غير مجدية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ارتفع حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر يونيو / حزيران 2019، بنسبة 30.94 %، على أساس سنوي.
وبحسب بيانات لوزارة الخزانة الامريكية ، فقد زادت حيازة العراق من السندات الأمريكية إلى مستوى 34.7 مليار دولار، مقارنة بـ 26.5 مليار دولار في شهر يونيو / حزيران من عام 2018, فضلا عن استمرار العراق بشراء اسهم السندات الامريكية لشهر حزيران الماضي بمبلغ 300 مليون دولار .
الجدوى الاقتصادية لهذا الاستثمار كاد ان يكون معدوما , فالخزانة الامريكية تمنح فائد o,5 % على قيمة السندات , مما يعدها مختصون بأنها فاشلة قياسا الى حجم الاموال العراقية المستثمرة في امريكا.
امريكا تسعى لتعزيز قيمة الدولار عالميا من خلال اجبار الدول التي تتعامل معها او التي احتلتها وكذلك التي تضم في اراضيها قواعد امريكا على الاستثمار في سندات الخزانة الامريكية , وهي بذلك تجمع ما يقارب الترليون او اكثر من الدولارات في مصارفها لتتحكم بقيمة الدولار.
العراق هو الاخر أجبر على الاستثمار بتلك السندات الامريكية , من اجل ضمان استمرارية خضوع القرار السياسي الى اوامر الادارة الامريكية , والغريب اصرار الحكومة الحالية على الرضوخ للضغوطات الامريكية من خلال شراء سندات بقيمة 300 مليون دولار في شهر حزيران الماضي.
البلاد تعيش هذه الفترة بواقع اقتصادي صعب ومعرض للأزمات وديون كبيرة تكبل الواقع المالي العراقي , وكان الاجدر استثمار تلك الاموال في دول اوربية واسيوية وحتى افريقية والتي تمتلك اقتصاديات قوية لتنويع الاستثمارات وبالتالي تمنع الهيمنة الامريكية على الاقتصاد العراقي وهو ما يحدث اليوم من رهن النفط للشركات الامريكية .
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ” المراقب العراقي”: يعد الاستثمار في امريكا خطأ كبير ارتكبته الحكومات العراقية السابقة والحالية , فالفائدة التي تمنحها الخزانة الامريكية لاتتعدى 0,5% وهو مبلغ زهيد لحجم الاستثمارات التي تجاوزت الـ 34 مليار دولار , وكان بأمكان العراق استثمار هذه الاموال في دول اخرى لكن حجم الفائدة اكبر بكثير , وما يحدث هو محاولة امريكا لاخضاع الدول التي تتعامل معها لهيمنتها من خلال الجانب المالي , وكثير من الدول التي تمتلك قطاع خاص قوي مهيمن لاتستثمر في امريكا , لكن الاقتصاد العراقي ما زال ريعي ويعتمد على النفط ,لذلك سيبقى تحت السيطرة الامريكية .
وتابع الهماشي: العراق يعيش اوضاعا اقتصادية صعبة وهو مديون بمبالغ مالية كبيرة , فكان الاولى به ان يستثمر تلك الاموال بطريقة صحيحة لدفع اثمان الفوائد المستحقة عليه جراء القروض التي حصل عليها بشروط تعسفية , الحكومة الحالية زادت الطين بلة من خلال شراء اسهم في الخزانة الامريكية بمبلغ 300 مليون من اجل اثبات ولائها للأمريكان , فحكومة بغداد غير مجبرة اقتصاديا على هذا الفعل , لكن يبدو الاملاءات الامريكية اقوى بكثير.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم الحلفي في اتصال مع ” المراقب العراقي” : واقع العراق في حقيقة الأمر، ما هو إلا واقع مأساوي، فالولايات المتحدة أدعت أنها سوف تجعل من العراق بلد ديمقراطي، لكن الوضع اليوم في العراق مختلف، حيث انها هيمنة على مقدرات البلد , واجبرت الحكومة الحالية على شراء اسهم جديد من الخزانة الامريكية وهو امر خاطىء , فالعراق لايستطيع سحب استثماراته والتي قد تخضع للتجميد او الاستيلاء عليها بحجج واهية , وبالتالي فكرة الاستثمار هي خاطئة وكان يجب تنويع مصادر الاستثمارات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.