“الصوت المخنوق”… الاغتراب السوري

المراقب العراقي/متابعة…
صدرت رواية «الصوت المخنوق»، عن دار الزمان، الطبعة الأولى عام 2019، وتقع في 192 صفحة من القطع المتوسط، وهي الرواية التي فازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي، الدورة الرابعة عشرة عام 2011.
وتتناول الرواية قضايا الاغتراب والسفر، والهجرة عن البلد؛ من قبل مجموعة من الشخصيات؛ دفعتهم الظروف الحياتية الصعبة بمجملها؛ والتي كانوا يعانون منها، إلى التغرّب، واختيار الهجرة كحلّ نهائي لهم، للخلاص من الأوضاع التي كانوا يعيشون فيها، وجرت معهم، كحالة استشرافية للمستقبل عن المشاهد الكثيرة التي شوهدت في ما بعد في الأحداث السورية؛ إذ أن المنطقة شهدت نزوحاً كبيراً من قبل الكثير من أبنائها إلى كافة دول العالم بحثاً عن أمانٍ؛ لم تكن لتسمح لهم الحياة في بلدهم بها، ليكون الموت بانتظارهم في رحلة السفر تلك، إما غرقا في البحر، أو ضياعاً في الغابات التي سلكوا الطريق فيها؛ في رحلة اغترابهم تلك، ليبقى هاجس الحصول على الإقامة يراودهم أبداً من دون نتيجة، فالبلد لم يكن يغيب عن أعينهم لحظة واحدة، ولتتأخّر طلباتهم في الحصول على الإقامة، أو لترحّلهم بعض الدول التي التجأوا إليها، ويموت الحبّ الذي كان في داخلهم نحو كل شيء، فالحرمان بات عنواناً عريضاً للضياع، والقلق يتربص بهم جميعاً في واقع معيشي جديد، وعدم القدرة في الحصول على الجنّة التي كانوا يتأمّلون بها، ويسعون إليها، ليسكنوا بأجسادهم هناك، وتبقى أرواحهم عائمة في سماء المكان بحثاً عن سبل العودة، تلك العودة، التي لن تكون كما كانت، (عودة مؤلمة)، ينتهي فيها كل شيء، وتتشوّه فيها صورة وطن متخيّل؛ بقي يحتفظ بشكله في ثنايا قلوبهم التي نالت منها سنين الغربة، ليلقوا باللائمة على الوطن الذي لم يرحمهم يوماً، ويمنع عنهم الرحيل والموت في دروب المنفى نحو جميع الأماكن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.