ادب المقاومة المعاصرة :محاربة الظلم والفساد

 

المراقب العراقي/ متابعة

مثلت فلسطين درة أدب المقاومة والقضية التي لا تموت، واحتلت القضية وتطورها على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل فلسطين مكانة كبيرة في نفوس أبنائها الأدباء، وذلك منذ ثلاثينيات القرن المنصرم، كما شكلت نكبة 48 نقطة تحول في مسار القضية.

يؤكد الناقد الأدبي د.حسام عقل أن أدب المقاومة ما زال مزدهراً، مبررًا ذلك بأنه ليس مرتبطاً فقط بمقاومة الاستعمار أو عدو مباشر؛ بل بمقاومة الظلم والفساد اللذين تعاني منهما البلاد بصورة كبيرة.

وأوضح أن أدب المقاومة مر بمراحل عديدة، بدأت بمواجهة القوى العسكرية بالكلمة، وذلك في فترة الحروب والصراع العربي الإسرائيلي والاحتلال الإنجليزي والفرنسي لمصر وفلسطين وبعض دول العالم العربي، وعبر عن هذه الفترة كُتّاب مثل غسان كنفاني وسحر خليفة ونبيل خوري، ومن مصر إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وغيرهما.

وتابع: استكمالًا للمراحل، تحول أدب المقاومة إلى نضال للوقوف في وجه الاستبداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في فترة السبعينيات من القرن الماضي، ومع الانفتاح على قضايا أخرى وتأزم الأوضاع في العالم العربي ظهر أدب مقاومة مغاير، وقدم الروائي صُنْع الله إبراهيم أعمالًا معبرة عن هذه التيمة مثل »رواية اللجنة« التي تطرح تساؤلات حول الهوية.

وأشار إلى أن كتابات أسامة أنور عكاشة مثلت مقاومة من نوع آخر، وهي مقاومة اجتماعية واقتصادية واضحة تمثلت في أعماله التي رفضت اتساع دائرة رأس المال وتوحشه على حساب الطبقة المتوسطة التي باتت تعيش بالكاد على حد الحفاظ على مستواها الاجتماعي والاقتصادي، كذلك نجيب محفوظ، الذي قدم المقاومة بصورة مختلفة عما هو مألوف.

وأوضح أن الساحة الشعرية حظيت بحضور كبير لأدب المقاومة مثل ما قدمه الشاعر أحمد فؤاد نجم وثنائيته مع الشيخ إمام، وكذلك نجيب سرور، الذي مثل قوة ضاربة من خلال أشعاره الصادمة والصريحة.

واعتبر عقل أن الرواية المقاومة ليست محصورة في أدب دولة بعينها؛ بل لها حضور في الرواية العربية بصورة عامة، مثل الأديب محمد العريمي من سلطنة عمان الذي يقدم في رواياته تصورات على سبل المقاومة المختلفة، كما أن المغرب العربي حقق حضورًا في هذه التيمة الأدبية كما هو في أدب الروائي »العربي باطما«، كذلك السودان من خلال كتابات الطيب صالح، وغيرهم من الكتاب العرب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.