الشركات النفطية تستولي على 66% من ايرادات البصرة للمياه العذبة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
من مساويء عقود جولات التراخيص النفطية انها اسهمت في تلوث البيئة في البصرة ومناطق الاهوار القريبة منها , نتيجة عدم التزام تلك الشركات بنصب محطات تحلية للمياه الداخلة في حقن الحقول النفطية ,فحسب الاتفاق في عقود تلك التراخيص التزام الشركات النفطية باستخدام مياه البحر والقيام بتحليته قبل حقن الحقول .
ما يحدث هو استخفاف تلك الشركات الاجنبية بالعقود التي وقعتها مع وزارة النفط , فهي لم تسهم في بناء محطات تحلية , وفضلت الاعتماد على مياه الانهر والاهوار في محافظة البصرة واستخدامها في حقن الابار النفطية , مما سببت تلوث للبيئة في تلك المناطق , فضلا عن ازمة المياه الصالحة للشرب في البصرة .
الفساد وراء تهميش هذه الجرائم التي تقوم بها الشركات النفطية , خاصة لو علمنا ان الانتاج النفطي في محافظة البصرة يسمى بالعشوائي حسب تصنيف المختصين بالصناعة النفطية , ولان الانتاج عشوائي فأن الاحتياج للماء يكون بشكل متصاعد , فبرميل النفط الواحد يحتاج الى خمسة براميل ماء , وعلى الحساب الاتي يتبين حجم الكارثة التي افتعلتها الشركات النفطية.
عقد تحلية المياه للحقول النفطية تم احالتها الى شركة امريكية بقيمة 53 مليار دولار تتحمل تكاليفها الحكومة العراقية , ولان معظم الشركات تتحايل على عقود عملها , فأن تلك الشركة تجني الارباح على حساب معاناة المواطن البصري .
يقول الخبير النفطي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ” المراقب العراقي : ان البصرة تعاني من ازمة مياه الشرب ولم نرى اي مسؤول يعترف حقيقة هذه الازمة وما هو سبب ارتفاع اللسان الملحي في شط العراب , فعند اجراء حسابات تخص جميع حقول النفط في محافظة البصرة وفق معدل انتاج النفط البالغ 3.254.689 مليون برميل يومياً من حقولها, فأننا نحتاج يومياً 2.069.982 متر مكعب يومياً اي (755.543.377 متر مكعب سنوياً ) وهو ما يشكل نسبة (66 %) من مجموع الايراد المائي من لنهر دجلة الواصل الى محافظة البصرة, وهنا نترك للقارىء تخيل نسبة الكارثة المائية في البصرة التي افتعلها الفساد الممنهج والرشاوى مقابل عدم تنفيذ تلك الشركات لكامل البنود في عقودها.
وتابع المشداني: يجب الاسراع بتشكيل فريق قانوني لمقاضاة الشركات النفطية التي تتسبب باستنزاف موارد الثروة المائية في اعمالها الاستخراجية والتكريرية في البصرة، اذ ان هذه الشركات تستهلك نسب عالية جداً من المياه العذبة المتاحة لأغراض الحقن وتوليد الكهرباء والتقطير، كما ان اعمالها لا تخضع الى استراتيجية واضحة من حيث الاعتماد على المصادر غير التقليدية والتي يجب ان تعتمد بشكل كامل على تحلية مياه البحر ويكون لها دور في تزويد بعض مناطق البصرة بالمياه المحلاة التي تقوم بإنتاجها .
من جهته يقول الدكتور حسن خليل حسن الخبير النفطي في تصريحات تابعتها “المراقب العراقي”: المشكلة لا تتوقف عند استنزاف الشركات النفطية لثلثي الحصة المائية للبصرة فحسب، بالرغم من انها من اكبر التحديات التي تواجه الامن المائي في البصرة، بل هنالك مشكلة اخرى تتمثل بالمياه المصاحبة للنفط والمياه الناتجة عن تحلية مياه الحقن ومعالجتها كيميائياً وبيولوجياً، اذ ان انتاج برميل واحد من النفط يقابله 5 اضعاف كميته من المياه عالية التلوث، وان برميل واحد من المياه المالحة قد يلوث 97 برميلاً من مياه المسطحات المائية التي تنصرف اليها المياه الراجعة من عمليات المعالجة او المياه المحلاة.
وتابع حسن: لذا من الضروري اعتماد الشركات النفطية على المياه البحرية لأغراض الحقن او التوجه الى معالجة مياه المصب العام وشط البصرة وتحريم استخدام المياه العذبة في الصناعات الاستخراجية والتكريرية, ومحاسبة تلك الشركات وتغريمها بما يناسب الجرم التي قامت به.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.