ثورة الإمام الحسين (ع) وأثرها في الأدب العربي

منصور سرحان

نالت ثورة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام اهتمام الادباء والشعراء والمؤرخين والكتّاب والمفكرين من مختلف البلدان العربية والاسلامية والاجنبية. واصبحت ثورة الامام الحسين النور الساطع الذي ينير درب اصحاب الاقلام وارباب الفكر والسياسة لما لها من فضل كبير في تحرير البشرية جمعاء من العبودية والذل. فهي الثورة التي نادت بلا للذل، ولا للخنوع، ولا للعبودية، ولا للظلم، ولا للطغاة والجبابرة. ونادت بنعم للحرية، والمساواة، والعدل، وتطبيق الشريعة السمحاء.

استلهم الادباء والكتّاب والفلاسفة ورجال الحكم والسياسة العظات الكثيرة من هذه الثورة الخالدة. وكانت فلسفة الإمام الحسين عليه السلام من وراء ثورته العظيمة تهدف إلى تبيان حقيقة واحدة هي: إما العيش بحرية وكرامة وسط مجتمع يسوده العدل ويتمسك بمبادئ الاسلام وقيمه. واما التضحية بالنفس من اجل الحرية والكرامة والعدل والتمسك بمبادئ الاسلام وقيمه.

لقد شهدت البشرية عبر تاريخها الطويل القديم والحديث والمعاصر بروز ثورات كثيرة في مختلف اصقاع المعمورة، إلا ان ثورة الحسين تبقى الثورة الخالدة المتجددة لأنها حفظت للانسان دينه وكرامته وحريته،

والمتبحر في بطون الكتب يجد ثورة الحسين قد غطتها امهات الكتب العربية ومن بينها: (مروج الذهب) للمسعودي، و(تاريخ الامم والملوك) للطبري، و(البداية والنهاية) لابن كثير، و(بحار الانوار) للمجلسي وغيرها.

وهناك المئات من الكتب التي أُلفت عن واقعة كربلاء بدءا من القرن الاول الهجري وحتى عصرنا الحاضر. ويعد كتاب (مقتل الحسين) لأبي القاسم الاصبغ بن نباتة الجاشعي التميمي الحنظلي اول كتاب تناول مقتل الحسين وقد كتبه في القرن الاول الهجري. ومن بين الاوائل الذين ألفوا كتبا عن استشهاد الامام الحسين عليه السلام: ابواحمد عبدالعزيز بن يحيى بن احمد بن عيسى الجلودي، وابوالحسن علي بن محمد المدائني في القرن الثالث الهجري، وابوالفضل نصر بن مزاحم المنقري العطار المتوفى سنة 212 هـ وغيرهم كثيرون.

وصدرت كتب المقاتل التي تروي ملحمة كربلاء ومن بين اهمها (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الاصفهاني، و(مقتل الحسين) لأبي مخنف الازدي الذي اعتمد عليه الطبري في تاريخه عن واقعة كربلاء، و(مقتل الحسين) لعبدالرزاق المقرم. وصدر للسيد محسن الامين العاملي (المجالس السنية)، كما صدر للسيد هبة الدين الشهرستاني كتاب (نهضة الحسين).

واشتهر بعض الشعراء الذين خلدوا واقعة الطف وعلى رأسهم دعبل الخزاعي والكميت بن زيد الاسدي، والسيد الحميري.

ومن الكتب الكثيرة الحديثة التي صدرت عن موقعة كربلاء نذكر منها: (في رحاب كربلاء) لحسين كوراني الصادر في العام 1991م، و(الحسين في الفكر المسيحي) لانطوان بارا، و(تاريخ كربلاء) لعبدالجواد الكليدار.

وصدر عن مؤسسة البلاغ (اجراس كربلاء) جمع فيه معده محمد سعيد الطريحي مختارات من قصائد لكبار شعراء العرب المعاصرين ومن بينهم: بدر شاكر السياب، وأحمد الوائلي، وابراهيم العريض، وعادل الغضبان، وعبدالمسيح الانطاكي، ومحمد مهدي الجواهري، ومحمد صالح بحرالعلوم، وهلال بدر البوسعيدي، وادوار مرقص وغيرهم.

وتناول محمد عبده يماني في كتابه (علموا اولادكم محبة آل بيت النبي) موقعة كربلاء وقصة استشهاد الامام الحسين وأهل بيته وأصحابه في العاشر من محرم سنة 61هـ.

أما احدث الكتب البحثية الاكاديمية التي تناولت بالتفصيل الدقيق واقعة كربلاء، والاساليب المتخذة في بلدان العالم لإحياء ذكرى استشهاد الحسين فهو كتاب (تراجيديا كربلاء) تأليف ابراهيم الحيدري.

وتطور الشعر الرثائي من القصيدة إلى الملحمة كما هي الحال في ملحمة (أحرم الحجاج) من نظم الشيخ حسن الدمستاني المتوفي سنة 1281هـ/1861م. امتازت ابيات الملحمة بصدق العاطفة وقوة التعبير، كما امتازت بقوة الالفاظ وجزالتها، وتناثر المحسنات البديعية والصور البيانية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.