الملحمة الحسينية كتاب مفتوح للشعراء

المراقب العراقي /متابعة…

لم تخضع قضية الحسين لمرحلة معينة من التاريخ او لبقعة محددة من الارض بل انها ترسخت في القلوب والاذهان على مدى العصور والاجيال وكلما تقدم الزمن تنفتح من تلك الواقعة افاق ورؤى متجددة رحبة ينتقل فيها الشعراء من الواقعة كسرد تاريخي الى افاقها المعنوية والانسانية الكبيرة ويتغلغلوا في عمقها وتفاصيلها التي تنبإ بالروح الكبيرة التي يحملها الإمام الحسين فهي الملحمة المتجددة ابدا وهي الكتاب المفتوح دائما للشعراء

ثم توالت مواكب الشعراء بعد ذلك ولايمكن تعداد الشعراء العرب وغيرهم الذين كتبوا في الحسين (ع) غير اننا نذكر بعضا منهم في العصرين الاموي والعباسي من الذين سخروا شعرهم لقضية اهل البيت (ع) وخاصة القضية الحسينية فهذا السيد اسماعيل بن محمد الحميري الملقب (بالسيد) لازال يمدح اهل البيت ويستذكر واقعة الطف حتى لقبه الامام الصادق ب (سيد الشعراء) فعرف به وهذا الكميت بن زيد الاسدي كتب قصائده الهاشميات البلغة خمسمائة وثمانية وسبعين بيتا وتعتبر من عيون الشعر العربي وكلها في اهل البيت (ع) فدعا له الامام الصادق (ع) بقوله (اللهم اغفر للكميت ماقدم واخر وما أسرَّ وأعلن واعطه حتى يرضى) وهذا سفيان بن مصعب العبدي الكوفي شاعر اهل البيت الذي يقول الامام الصادق فيه (علّموا اولادكم شعر العبدي فانه على دين الله) وهذا دعبل الخزاعي وقصيدته التائية المشهورة والتي قصد بها الامام الرضا (ع) وهناك اسماء كثيرة لايمكن حصرها من اعلام الشعر العربي ابو تمام – ابو فراس الحمداني -الصاحب بن عباد -الشريفان الرضي والمرتضى -ابو العلاء المعري – مهيار الديلمي وغيرهم من نجوم الشعر في العصرين الاموي والعباسي.

وتتابعت مسيرة شعراء الحسين (ع) فبرزت بعد ذلك اسماء لامعة في تاريخ الادب العربي واكبت هذه المسيرة صفي الدين الحلي – ابن العرندس -ابن داغر – رجب البرسي – وغيرهم وفي العصور الاخيرة ظهرت اسماء اخرى عطرت اشعارها بنفائح ذكر الحسين حيدر الحلي -عبد الحسين الحويزي – جعفر الحلي وقد جمع الاستاذ علي الخاقاني اسماء لشعراء كثيرين كتبوا في الحسين من مختلف العصور في مؤلفاته القيمة شعراء الغري وشعراء الحلة وشعراء بغداد كما كتب شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري قصيدتين في الحسين وتغلغلت قضية الحسين الى نفوس الشعراء المسيحيين ومثلما هز صوت الحسين اعماق وهب النصراني فرفع سيفه بوجه اعداء الحسين وقاتل حتى استشهد فقد هزت اصداء ذلك الصوت اعماق بولس سلامة فاقتبس من ذلك الصوت العمق الانساني وراح ينهل منه في شعره.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.