فشل مؤتمرات اعمار العراق سببه التقديرات الخاطئة وسعي الدول المانحة التحكم باموال المشاريع

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
سعت بغداد طيلة سنوات لعقد مؤتمرات لاعادة اعمار العراق في عدد من العواصم على أمل جمع عشرات المليارات من الدولارات لغرض تأهيل البنى التحتية للمشاريع الخدمية , الا ان جميع المؤتمرات لم تخرج بنتائج مرضية للعراق .
فالمؤتمرات تلك هي زوبعة اعلامية يراد منها الاستحواذ على مشاريع اعادة الاعمار من قبل بعض الدول , وليس لخدمة العراق , والنتيجة فشل مخزي لتلك المؤتمرات بما فيها مؤتمر الكويت الاخير , فما تم اقراره هو منح العراق مبلغ ما يقارب الثلاثين مليار دولار , يشكل 10% من المبلغ كمنح وما تبقى هي قروض سيادية تمس سيادة البلد ويراد منها السيطرة على القرار السياسي العراقي.
اسباب الفشل ليس على منظمي المؤتمر فقط بل تتحمل الحكومة العراقية السابقة الجزء الاكبر من الفشل , نتيجة عدم وجود واقعية في المبلغ الذي طالب به العراق , فالتقارير الاممية تؤكد ان مبالغ اعادة الاعمار لاتتجاوز الـ 40 مليار دولار , بينما العراق طالب بـ 100 مليار دولار , مما اغظ الدول المانحة والتي اعدت ذلك جزء من عمليات الفساد الممنهج الذي ينتشر في مفاصل الحكومة , فالمخاوف كانت من ضياع تلك الاموال في حال تسليمها للعراق , كما ضاعت اموال القروض التي حصل عليها العراق ولاأحد يعلم اين ذهبت.
امريكا التي تعمدت تدمير بعض المدن بحجة تحريرها من عصابات داعش, لكنها تنكرت لوعودها بالمشاركة في اعادة الاعمار واكتفت بحث الدول على دعم العراق ,كما ان البعض يعد توقيت مؤتمر الكويت غير مناسب لأنه العراق لم يعطِ تطمينات للمستثمرين بتوفير البيئة المثالية التي تساعدهم على إنجاز أعمالهم.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتورعبد الرحمن المشهداني، وهو أحد أعضاء الوفد العراقي الذي شارك في مؤتمر الكويت في اتصال مع ( المراقب العراقي): فشل مؤتمرات اعادة اعمار العراق التي اقيمت في عدد من البلدان لم تأتي ثمارها لاسباب عديدة في مقدمتها عدم وجود لجان عراقية تشرف على عملية التنظيم او المطالبات الغير واقعية , وكذلك ارقام المبالغ التي يحتاجها العراق في عملية الاعمار , فهناك شعور لدى الدول المانحة بأن الوفود العراقية جاءت من اجل الاستيلاء على اموال المنح , وكذلك عدم وجود ثقة متبادلة ما بين الدول المانحة والحكومة العراقية بسبب مؤشرات الفساد العالية التي تثبتها منظمات دولية.
وتابع المشهداني: ما حدث في مؤتمر الكويت هي مطالبة الدول المانحة بصرف اموالها بشكل مباشر على المشاريع التي يختارها بسبب عدم ثقتهم بالحكومة العراقية انذاك , مما ادى ادى الى رفض عراقي لهذه الخطوة , كما ان مؤتمر الكويت خصص قروض سيادية للعراق بشروط مجحفة, مما يزيد من حجم مديونيته , ومع ذلك لم يسلم العراق دولارا واحدا بسبب غياب الثقة بالحكومة العراقية.
من جهتها اكدت اللجنة المالية النيابية ، ان العراق لم يتسلم اي مبالغ تم الاعلان عنها في مؤتمر الكويت لاعادة اعمار المناطق المتضررة جراء الارهاب في العراق، مبيناً ان المؤتمر عبارة عن كذبة لذر الرماد في العيون.

وقال عضو اللجنة حنين القدو في تصريح صحفي تابعته ( المراقب العراقي)، ان “مؤتمر الكويت لاعادة اعمار المناطق المتضررة ماهو الا ذر الرماد في العيون وكذبة كبيرة جداً، وقد صرف العراق الكثير من الاموال الوفود المرسلة الى المؤتمر المذكور”.
واضاف ان “ العراق لم يتسلم اي مبالغ عن طريق هذا المؤتمر وخاصة بعد الوعود التي حصل عليها العراق من المشاركين فيه، فيما يتعلق بعملية اعادة الاعمار والاستثمار في المناطق المتضررة جراء الارهاب، وبالتالي لايوجد شيء ايجابي يتعلق بهذا المؤتمر”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.