Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“تعويبة الظل”: شحذ سيف الذاكرة في مواجهة الفناء

 

المراقب العراقي/متابعة.

قاتل وقتيل، يتناوبان أدوار السرد ليكشفا ماهية الظروف التاريخية والاجتماعية والنفسية التي صنَعَت شخصيتيهما، وأوصلتهما إلى اللحظة الفاصلة التي تمت فيها مواجهتهما لبعض، وتم فيها إطلاق القاتل لرصاصته في رأس القتيل:

وكما يحدث في ترانيم “التعويب” العمانية المنقرضة، الذي كانت تؤديها النساء العمانيات خلال رعيهن للغنم أو الاحتطاب، من دون أية آلة موسيقية؛ بأن تقوم امرأة وحدها أو امرأتان بتبادل أدوار “التعويب”، للترويح عن النفس خلال العمل، أو لتوليد الذكريات بشجنٍ يغلب عليه الحزن… كما يحدث في هذا الفن؛ يقيم الروائي العماني سعيد سلطان الهاشمي، روايته الأولى “تعويبة الظل” وفقاً لطريقة أداء ترانيم “التعويب” من شخصين، ولكنْ بحِرَفية فنّ الرواية التي ترتقي بالأداء إلى بنيةٍ روائيةٍ ذكية، تحمل أغراض الرواية في مستوياتها بحنوّ، وتُحلّق بها إلى الآفاق التي تلمس شغاف قلب القارئ، وتدفعه للتفاعل مع هذه الأغراض بقوة.

الغرض الأساسي الذي تصرّح به الرواية في مضمونها، ويأخذ مكانة المحور فيها، هو ضرورة إحياء الذاكرة التي يلبيها خالد، بتأثير كلمات الناشطة الباهية له، في تلك الليلة القمرية الباهرة: “انظر حولك يا خالد، تأمّل فيما يحيط بك من بشر وحوادث، إن كلّ ما تراه العين الآن سيُطوى بعد حين، وسيصبح أثراً بعد عين، الجماهير لا ذاكرة لها. الكتابة يا خالد هي الذاكرة، وكلّما كتبنا كلما قدّمنا أعظم خدمة لأنفسنا وللأجيال المقبلة. علينا أن نوثّق حياتنا بالكتابة لكيلا نكرّر الأخطاء ذاتها التي وقع فيها أسلافنا، عندما حلموا بالتغيير، وساروا إليه، لكنهم انشغلوا بالميدان وتركوا التوثيق والتأريخ والكتابة عن كل تلك اللحظات المكتنزة بالأحلام، فتركوا هذه المهمة الخطيرة لخصومهم الذين لم يفوّتوا هذه الفرصة، فانتصر الخصم مرّتين؛ الأولى في الميدان، والثانية في الذاكرة”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.