Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

لماذا يتظاهر المواطن؟

أحمد البياتي

 

  إن نقص الخدمات المختلفة في تجهيز الطاقة الكهربائية والماء والصحة والتربية وغيرها، والكثير من الخدمات التي يحتاجها المواطن العراقي على الرغم من سماعه ومشاهدته لصرف مليارات الدولارات عليها، ولكنه لم يتلمس منها شيئا وعلى الرغم من كثرة الوعود التي يسمعها خلال الحملات الدعائية الانتخابية وللأسف تبقى فقط وعودا غير قابلة للتطبيق، جعلته يفقد الثقة بوعود الحكومة والسياسيين جميعا وهذا سبب لاندلاع وخروجه في هذه التظاهرات للمطالبة بحقوقه المشروعة، وهنا على الحكومة أن تنظر بعين المسؤولية وأن تقدم ضمانات من شأنها كسب رضا الشعب، ومن بينها على اقل تقدير تجميد عمل الوزراء في الوزارات الخدمية التي كانت سببا رئيسيا بالتظاهرات، وكذلك تجميد عمل المسؤولين المحليين في المحافظات كونهم لم يقدموا الخدمات التي يحتاجها المواطن على الرغم من الميزانيات الانفجارية التي استلموها، والعمل بشكل سريع وفوري على توفير الكهرباء على اقل تقدير تجهيز اصحاب المولدات بمادة الكاز مجانا حتى يتم تجهيز المواطن بالكهرباء، والعمل على تفعيل الزراعة، وتوفير العلاج للمرضى وتقديم الخدمات الطبية لها وكذلك الاهتمام بملف التربية، جميع هذه الامور يمكن أن تخفف ضغط الشارع العراقي الغاضب وبخلافه اذا كانت الحكومة تقدم الوعود غير القابلة للتطبيق يمكن أن تكون النتائج غير محمودة.

 إن التظاهرات التي عمت المحافظات كانت متوقعة منذ فترة طويلة، لما تتعرض هذه المحافظات من اهمال شديد وواضح من جانب الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ولحد الان، مع توفر الوفرة المالية والاستقرار والأمن في تلك المناطق ومع هذا فقد بدأ الإهمال واضحا من جانب الحكومة، تاركين المعاناة والفقر والمرض والبطالة تبدد صحة وسلامة واستقرار المواطنين نحو الهاوية، الى جانب الصراعات والنزاعات العشائرية التي تحصد ارواح المواطنين بشكل يومي دون حلول، وكذلك تهريب النفط العراقي والفساد المالي والاداري التي تبدد موارد الدولة امام انظارهم دون حساب ورقيب، والشباب يقدمون أرواحهم قربانا للعراق ضمن الجيش والقوات الامنية والحشد الشعبي دون استحقاقاتهم القانونية وأسرهم يتضورون جوعا واهمالا، وهم يفقدون فلذات اكبادهم ومعيلين أسرهم وغيرها الى جانب فقدانهم لأبسط حقوقهم في الحياة الماء الصالح للشرب والكهرباء والخدمات، وفقدانهم لكل فرصة عمل يوفر لهم ما يحفظ حياتهم وكرامتهم تلك الصور البائسة هي حياة المواطنين في العراق وخاصة تلك المحافظات التي تعاني الأمرين الاسباب واضحة ومعروفة امام الحكومة، ولها القدرة على المعالجة ووضع الحلول ولكن ما تعانيه الحكومة من الفساد والفاسدين تعترض تقديم الحلول والمعالجات، ولكن الامور وصلت الى حد لا يطاق رغم صرف مليارات من الاموال على الإعلام والدعايات الانتخابية لبقاء أذرع الفساد تنهب عن المواطن المال والكرامة.

ومع تفاقم الوضع تقدم الحكومة حلول ترقيعية غير واقعية على أرض الواقع، وما هي إلا ذر التراب على العيون واسكات اصوات الاحتجاجات والتي شابتها بالصد والاعتداء على المتظاهرين، إن الحكومة كانت لها الفرصة الذهبية منذ فترة طويلة بالقضاء على أذرع الفساد والفاسدين في كل مفاصل الدولة وكان لها كل الدعم من المراجع الرشيدة ومن الشعب العراقي، إلا انها لم تحرك ساكنا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.