Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

  “كربلاء الحضارة والتاريخ” مصدر إلهام للثورات والحركات السياسية والثقافية

د. رؤوف محمد علي الانصاري

تتبوأ كربلاء مكانة سامية بين أهم وأشهر المدن الدينية المقدسة في العراق والعالم الاسلامي.على أديمها إستشهد سبط رسول الله محمد(ص(  الامام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع). كما تتميز بين العديد من المدن التاريخية بأنها كانت على مر العصور التي سبقت الاسلام مركزاً للعبادة وأرضاً مقدسة لديانات مختلفة وأقوام متعددة، لاسيما في العصرين البابلي والكلداني، وسكناً للمسيحيين وغيرهم، وبالخصوص في المنطقة الواقعة الى الشمال الغربي منها، وان ارضها وامتدادتها كانت تشكل مهد التحضر والتمدن، ومازالت آثار العديد من الكنائس ومعالم الحضارة الانسانية شاهداً على تلك الحقبة الزمنية من تاريخ هذه المدينة المقدسة. وقد أضحت مدينة كربلاء المقدسة خلال فترات زمنية متوالية من تاريخها الاسلامي مركزاً من مراكز العلم والأدب والثقافة والفنون، إذ كانت لها مساهمتها البارزة في إغناء الحضارة الاسلامية، بما تزخر به من موروث حضاري وديني مجلل بالمهابة والخشوع، يتمثل أبرزه بروضتيها الحسينية والعباسية اللتين يحتضن ثراهما ضريحي سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأخيه العباس ولدي أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب (ع). ولاتزال عمارتاهما تتبوآن مكانة مرموقة وتحظيان باهتمام بالغ بين سائر عمائر المدن الإسلامية الأخرى، حيث استوحت تلك العمائر خصائصها من روح الإسلام وتعاليمه السمحة واستلهمت قيمه ومثله العليا.

وقد جاء في موسوعة الأديان، الجزء الثالث عشر، عن دار النشر كولير ماكميلان في لندن: «ان مراقد الأئمة في المدن الدينية، خصوصاً في النجف وكربلاء، هي امتداد للمراكز ذات المنزلة العظيمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعليه فإن الشعائر الدينية تلعب دوراً مهماً في زيارة هذه المراقد».

ولم يقتصر دورها على بناء وتعزيز الحضارة الاسلامية، بل تجاوزه إلى إبداع

ونشر مختلف المعارف والعلوم والثقافات.

لقد أصبحت مدينة كربلاء المقدسة خلال حقب زمنية من تاريخها الاسلامي العريق محط أنظار الفقهاء والعلماء والادباء والشعراء من كل حدب وصوب، ومدينة مفتوحة على تيارات الثقافات المتعددة، وقد تأثرت ـ من خلال اللغة والتاريخ ـ الى جانب الثقافة العربية الاسلامية بالثقافتين الفارسية والتركية، وكانت على مر العهود الاسلامية رمزا للتسماح والتعايش السلمي بين أتباع هذه التيارات، مما انعكس ذلك على جميع مناحي الحياة، لاسيما تركيبتها السكانية، وساهم أيضا في تعدد المدارس الاسلامية وتنوعها في هذه المدينة المقدسة منذ أكثر من ألف عام.

أما رمزية المدينة وبعدها الانساني الذي نالته باستشهاد الامام الحسين (ع) ثائرا ضد الظلم والجور والاستعباد، فقد جعلها مصدر إلهام للثورات والانتفاضات ومنطلقا للحركات الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

وقد كان للثقافة الإسلامية دور مهم في تشكيل البنية العمرانية لمدينة كربلاء المقدسة، وبأسلوب جعل شهرتها تصل الى الآفاق. حيث ساهمت على مر العهود الأسلامية، في دفع تطور فنون وأساليب العمارة في هذه المدينة المقدسة الى مستويات راقية ومعطاءة، وما زالت تعكس اجواء المدن التاريخية العريقة لما تتمييز به من معالم دينية وتراثية، كالمراقد والمساجد والمدارس الدينية والحسينيات والمقامات والأسواق والخانات والبيوت القديمة التي كان لعناصرها ومفرداتها المعمارية تأثيرها الواضح على الطابع المعماري الجميل لهذه المدينة المقدسة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.