Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحكومات المتعاقبة فشلت في وضع حد لمطالب الشعب ووعودها كانت على مستوى الشفاه فقط

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لايخفى على احد ان التظاهرات الاخيرة التي شهدتها المحافظات العراقية بأستثناء كردستان لها جذور واشكاليات لم تعالجها الحكومات السابقة وبقيت على حالها .
الشعور بالظلم وعدم توزيع الثروات بشكل عادل ما بين العراقيين واستئثار الطبقة السياسية بمعظم الموازنات السابقة خلقت طبقة ثرية من السياسيين الذين يمثلون تقريبا 5% من الشعب العراقي , بينما نرى غالبية العراقيين يعيشون اوضاعا مادية صعبة .
الفساد الذي يعشعش في وزارات الدولة وهو وراء هدر اكثر من 450 مليار دولار خلال السنوات الماضية , ولم تجد الحكومة اية حلول للقضاء عليها , سوى اجراءات ترقعيعية لاترتقي الى مستوى الحلول الحقيقية , فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير مصحوبا بتصاعد معدلات الفقر وتحت خط الفقر وحسب احصائيات وزارة التخطيط , عوامل مهمة لتصاعد حدة التظاهرات الشعبية المطالبة بالاصلاحات الاقتصادية وتحسين دخل الفرد العراقي.
الوعود الحكومية بشأن الاصلاحات لم تكن واضحة ولم يلمسها المواطن , وانما كانت حبرا على ورق , فالحكومة لم تستطع تطبق برنامجها الاقتصادي الذي شكك به الكثيرين كونه غير واضح المعالم ولم يعالج الفساد , بل عمدت الحكومة الى انشاء اجهزة رقابية جديدة (المجلس الاعلى لمكافحة الفساد ومحكمة مختصة بالفساد) ,مما اضافت ترهلا جديدا في اجهزة الدولة , فتعدد اجهزة الرقابة لم تسهم في الحد من الفساد وما فعلته هو محاكمة صغار الفاسدين ولم تستطع محاكمة كبار السياسيين المتهمين بالفساد بسبب المحاصصة التي تحمي الوزراء ومن هم بدرجتهم , مما اثر على طبيعة ومصداقية الحكومة.
ان عدم التوازن في المعادلة بين حجم الوعود الكبيرة المزعومة بالإصلاح وبين الانعدام التام للتنفيذ أخلّ بميزان الثقة بالحكومة خاصة بعد مرور سنة كاملة ولدت صدمة لدى الكثير من تدني الاقتصاد الحالي .
يقول المختص بالشأن الاقتصادي حافظ ال بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): التظاهرات الاخيرة او القادمة كما يروجون لها هي ليست لتغيير النظام السياسي وانما تظاهرات مطلبية , وتطالب بالاصلاحات الاقتصادية والحقوق المشروعة التي اقرها الدستور , فهناك مشاكل يعاني منها العراقيين ولم تسعى الحكومات السابقة وحتى الحالية لحلها , مما ادى الى غضب الشارع العراقي وفي مقدمتها ,الفقر فالعراق دولة غنية والفقر ارتفع الى اكثر من 30% ويرفقها البطالة التي تصاعدت الى مؤشرات خطيرة , والمطالب لم تتوقف فهناك ازمة السكن والوعود الحكومية لم تطبق في هذا المجال .
وتابع ال بشارة: مطالب المتظاهرين طويلة وهي اقتصادية بكافة جوانبها وهي تمثل مطالب كل العراقيين , وخاصة فيما يتعلق بملف الكهرباء الذي استهلك عشرات المليارات من الدولارات ولم نلمس تحسنا طفيفا وانما اجراءات ترقيعية وفي حقيقتها تكريس للفساد , فموازنة العراق للعام المقبل تبلغ 100 مليار دولار والعجز الافتراضي كبير جدا , وهنا التساؤل اين صرفت تلك الاموال واين حصة الاعمار فيها وتأهيل البنى التحتية التي استهلكت في المحافظات الجنوبية والوسطى , وكيف تم رسم العجز في الموازنة , والعراق طوال سنوات عديدة لم يصرف موازنة كاملة وحسب تقارير وزارة المالية , فالتخبط الاقتصادي وراء الغضب الشعبي.
من جهته يقول المختص بالشأن السياسي ياسين ضاحي في اتصال مع ( المراقب العراقي): التظاهرات كان لها هدف اقتصادي وهي بعيدة كل البعد عن السياسية , فالمطالب اقتصرت على تحسين الوضع الاقتصادي والمادي للعراقيين وايجاد فرص عمل , بدلا من استقدام العمالة الاجنبية بشكل عشوائي , والمطالبة بتوزيع عادل للثروات .
وتابع ضاحي: المواطن العراقي يعيش حياته اليومية وسط استشراء الفساد الإداري والاقتصادي، حسبما رصدته منظمات دولية مثل منظمة الشفافية التي صنفت العراق باعتباره أحد أبرز دول العالم التي ينخرها الفساد, كما ان فئة الشباب وخريجي المعاهد والجامعات يتطلعون إلى تحقيق تقدم في مساعي معالجة تحديات كبرى مثل: تردي الوضع الاقتصادي، وانحدار مستوى الخدمات، وتفاقم البطالة، وتعثر جهود إعادة الإعمار، واستمرار صيغ المحاصصة بأشكالها، وارتفاع وتيرة التدخلات الخارجية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.