Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هيثم الطيب : “قصيدة اللحظة” هي الإمساك بالشعرية المشبعة بالدلالة

المراقب العراقي/القسم الثقافي …

أستطاع الشاعر هيثم الطيب أن يخلق من النص قيمة فنية وجمالية ذات رفعة في غايتها و مؤثرة في وجدان المتلقي ، بحيث نلتمس البعد الإنساني وما ينتج عنه من کيان عميق فهو يريد ان يحدث نمطاً شعرياً معيناً ذات رؤية وشكلاً إبداعياً مغايراً  هذا النمط هو  اللحظة الشعرية أو (قصيدة اللحظة)  كما أسماها.

 يقول الشاعر هيثم الطيب في تصريح لـ(المراقب العراقي):ان النص الشعري معرفية متراكمة في جوانبه النفسية والعاطفية والفنية ، وهو فن إبداعي يصدر عن تجربة ذاتية واعية ، يعتمد الحدس وصراع الوعي واللاوعي للشاعر ، لأجل إيجاد متكئ إبداعياً يستند اليه في عملية التنشئة الشعرية .

واضاف :انا اتبنى فلسفة في تجربتي الشعرية ، تقوم على أساس التخلص من حالة (الأستغراق الذهني) في كتابة النص الشعري ، والأعتماد على التلقائية والحدس الشعري في التدفق الشعوري والأمساك باللحظة الشعرية المشبعة بالدلالة ، واحاول ان اقتنصها في لحظة خاطفة لأسكبها بقالب شعري وفني وجمالي ، معتمداً اللغة المباشرة بعيداً عن التشبيه والمجاز والتركيب اللفظي لنصبح أمام نصوص ذات موضوعات متعددة تحمل مضامين إنسانية متنوعة ذات نزعة كونية في تناول الهم الإنساني الواحد ، وتعدد أغراضه (الحرب ، الأنسان ، المرأة ) .

واشار الى أن النص الشعري العربي الحداثوي ، دائم التغيير ويُطرح بأشكال وبصيغ متعددة فهذا التغيير يتناسب مع طبيعة العصر وسرعة تتدفقه وإيقاعه كذلك الذائقة الشعرية للمتلقي متغيرة ، فهو يتجه في ذائقته الى النص الشعري القصير الذي شكل علامة فارقة في الكتابة الشعرية المعاصرة ، لأنه نص رغم قصره ، يحمل تكثيفاً وعمقاً وتركيزاً وأقتصاداً في اللغة .

وتابع :تضمنت مجموعتي الشعرية (أقرب مما ينبغي) ، رؤية تأسيسية حملت عنوان (قصائد لحظة) ، أحتوت على (225) نصاً قصيراً ، جاءت دون عناوين تذكر ، بل أدرجت مرقمة .

واستطرد : ان أشتغالاتي في لحظتي الشعرية كانت على السيرورة الزمنية في بنية النص ، حيث أخذ الزمن مساحة واسعة في رؤيتي ، ابتداءً من (اللحظة) التي تشكل وحدة زمنية قصيرة بمقدار لحظ العين ، وأنتهاءً بما تكتنزه هذه اللحظة من دلالات رمزية وقدرة تأملية في أثارة الدهشة عند المتلقي ، يقول الفيلسوف الفرنسي برغسون:(ما من أحد كالشاعر يحس بالزمن) ، واللحظة في قصيدتي مبنية اساساً على سرعة الإيقاع ، لأنها – اللحظة – الوحدة التي تختزن الدلالة الزمنية المعبرة ، والتي يدور في فلكها النص الشعري ، المتسم بوحدة الموضوع وكثافته وأختزاله ، وهذا من سمات العصر المتسم بالإيقاع السريع للحياة ، من جانب ، ومعبرة عن لحظة أنفعالية من جانب أخر .

ويلفت الشاعر “هيثم الطيب” في مقدمة مجموعته الشعرية الى (أن الغاء العنوان الشعري لنصوص المجموعة وأستبداله بقيمة عددية على النحو الترقيمي في النص اللحظوي ، يستجيب لفكرة المتن الشعري في النص الحداثوي) “اقرب مما ينبغي” ص٦ ، أي أن نصوص المجموعة ((منزلقة)) عن العتبة الاولى (العنوان) ، الذي شكل (الحركة الدلالية والسيميائية داخل المتن الشعري) ، وكأن هذه النصوص نصاً شعرياً واحداً ، وأن تنوعت مضامينها وصورها الشعرية  لأن فكرة الغاء العتبة السيمائية في “النصوص المنزلقة” لا يؤثر على مجمل النص الذي ارتهنت عتبته بالنص السيمائي الأول فهناك ترابط بين دلالات العنوان وجماليته من جهة ، وبين نصوص المجموعة من حيث المضمون من جهة أخرى . فنرى أن نصوص المجموعة ((منزلقة)) عن العنوان الرئيس ، الذي يمثل بنية أشارية دالة . يمكن من خلالها أن يلج المتلقي إلى النص في محاولة أولية لفهم أبعاد النص الدلالية والرمزية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.