Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“مديح لنساء العائلة” أجيال تعاقبت على حمل ميراث القضية الوطنية الباهظ 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

سردية كبرى، كثيفة ومثقلة باحتمالاتها المفتوحة تحملها للقارئ رواية الكاتب الفلسطيني محمود شقير الجديدة «مديح لنساء العائلة» التي تحتدم بالتاريخ ويحتدم بها فيما التاريخ ذاته استرجاع بوجهين لا ينفصلان، وجه الوطن المسلوب ووجه أهله في تغريبتهم غير المسبوقة حيث تتناسل الأحداث المأساوية في موازاة تناسل البشر ذاتهم ليرثوا التراجيديا والانتماء معا.

«مديح لنساء العائلة» هي أيضا – وربما أساسا – رواية الفلسطينيات على مر أجيال تعاقبت على حمل ميراث القضية الوطنية الباهظ على كواهلهن ذاتها التي تنوء بحمل تعبهن التاريخي في العائلة والحب والزواج. محمود شقير يختار تلك البيئة الاجتماعية المرهقة على مدى الدهر بكدها من أجل تأمين عيشها والتي تنهض بالجدية ذاتها في اجتراح القدرة على البقاء رغم الحروب والنكبات والقمع الذي واجهه الفلسطينيون طيلة قرن ويزيد. تلك البيئة التي ظلت بعيدة – عموما- عن الرواية الفلسطينية ولم تحضر في سردياتها إلا نادرا وفي صورة ثانوية عابرة.

«تذهب الرواية نحو استقصاء حضور النكبة الفلسطينية في المآلات الجمعية والفردية للفلسطينيين»

في جوهر الرواية حضور حيوي للأسرة والعائلة كمعادل موضوعي للمجتمع بأسره: المقاربة هنا تتعلق بتعددية الآراء والمواقف والتي تنحدر بدورها من مسارات اجتماعية – ثقافية تعكس الوعي الفكري والمصالح الفردية معا. في تنوع كهذا تذهب الرواية نحو استقصاء حضور النكبة الفلسطينية في المآلات الجمعية والفردية للفلسطينيين أو لنقل بدقة أكثر أنها تتجرّأ بفنية عالية وعميقة على قراءة خارطة الوعي بتفاصيله الفردية، بعيدا عن مألوف الأحكام الجمعية وخطوطها العريضة. شقير يحدق في شقوق الألم وما حفرته النكبات المتلاحقة التي تناسلت من النكبة الأولى عام 1948 والتي دمَرت المجتمع الفلسطيني الواحد وضربت العلاقة بالمكان على نحو غير مسبوق. رهان «مديح لنساء العائلة» يذهب الى الروح التي تشكلت من جديد ولكن هذه المرَة في أتون أقانيم اجتماعية ومعرفية مختلفة أبرزها الألم والحنين والحرمان: نساء العائلة يحضرن هنا كنساء «عاديات» تماما، لكنهن يستبدلن عاديتهن القديمة تلك بملامح أخرى تشكلت في حمم القسوة حيث لا يعود الوطن فكرة مغلفة بحنين رومانسي جميل ويصبح تراجيديا معاصرة تستحضر وجع ملايين البشر لتشكل نهر العذاب الإنساني الهادر الذي يحفر مجراه بنفسه ويشق صخورا صلدة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.