انتفاضة 1987 الهبت الشعر في فلسطين

المراقب العراقي / متابعة…
في أجواء الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت شرارتها من غزة في الشهر الأخير من العام 1987 التهب الشعر في فلسطين وفي غيرها، واحتلت مفرداتها وشغلت حيزا كبيرا في لغة القصيدة، كالحجر، والمقلاع، والعلَم، والجريح، والشهيد، والمتراس، والزجاجة الحارقة، والمولوتوف، والمخيم، وأسماء الأحياء، والمدن التي كانت تشهد بعض فعاليات الانتفاضة مثل جنين، ونابلس، والقدس، لذا نجد القصيدة عند سميح القاسم تمتلئ بمثل هذه المفردات:
موت ولا ركوع
تقدموا
ها هو ذا تقدمَ المخيمُ
تقدم الجريح والثاكل والميتمُ
تقدمت بكارة السنابل
تقدم الرضع والشيوخ والأرامل
تقدمت أبواب جنين ونابلس
أدت نوافذ القدس صلاة الشمس
والبخور والتوابل
تقدمت تقاتل
لا تفهموا
تقدموا
كل سماء فوقكم جهنمُ
وكل أرض تحتكم جهنمُ
ومما لفت الشعراءُ النظرَ إليه الفتى الفلسطيني الذي يقاوم الدبابة بالحجر، ويسقط شهيدا، بيد أن يده تظل مرفوعة ممتدة بالعلم كأنه يقول (يا جبل لا تهزك ريح) وقد اجتاح وهج الانتفاضة الشعر العربي مما استتبع أن يكون لمفهوم الأدب المقاوم مدلول جديد أكثر اتساعا ليشمل ما كتبه نزار قباني ومحمد القيسي وعلي الفزاع وحسين البرغوثي وسميح فرج وعلي الجريري وعلي الخليلي وفوزي البكري ومحمد آل رضوان وخالد محادين ، وقد تصدر الشعر الشعبي (العامي) تيار الأدب المقاوم لما فيه من بساطة ومن قرب للعامة مما يجعل حفظه وتداوله في المظاهرات والفعاليات المختلفة أكثر يسرا من الأدب الفصيح. ولمع في هذا راجح السلفيتي وآخرون ممن جمع أشعارهم ونشرها نمر سرحان في كتابه (الانتفاضة والفولكلور الفلسطيني ) وصدر في عمان 1988.
ومثلما كانت الانتفاضة التي انطلقت من غزة حدثا ملهما لكثير من الشعر والنثر المقاوم جاءت انتفاضة الأقصى في العام 2001 لتصل ما كتب أولا بما يكتب لاحقا. فبعد قصيدته المشهورة عابرون في كلام عابر يكتب محمود درويش الكثير في حالة حصار ولا تعتذر عما فعلت وفي غيرهما من دواوين ويكتب خالد أبو خالد ملحمة جنين. ولا يفوتنا التذكير بما كتب عن الانتفاضة من قصص مقاومة وروايات وعن معركة مخيم جنين من نصوص ومن كتابات تجاوزت الشعر إلى السيناريو وإلى كتابة الفيلم والمسرحيات.
وكان قد برز في الأحداث كتاب من مثل أحمد حرب الذي نشر ثلاثية تتألف من (إسماعيل) و( الجانب الآخر من أرض الميعاد) و(بقايا) وليلى الأطرش التي توقعت اندلاع الانتفاضة في رواية لها كتبت في العام 1987 ونشرت في العام 1988 وهي رواية وتشرق غربا. ومن هؤلاء عزت الغزاوي الذي ترك لنا قبل رحيله عددا من الروايات منها رواية خطوات. ومن الروايات التي ألقت الضوء على بعض جوانب الانتفاضة ولا سيما الاعتقال رواية وجوه في الماء الساخن لعبدالله تاية من غزة تضاف إلى ذلك رواية باب الساحة لسحر خليفة ورواية شبابيك زينب لرشاد أبو شاور ورواية المسكوبية لأسامة العيسى وقد تتبع د. شكري الماضي أصداء الانتفاضة في الرواية تتبعا دقيقا في كتابه الرواية والانتفاضة (2005).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.