بين إشكالية التجريب ومغامراته روائيون ونقاد :الرواية العراقية وصلت الى طور التطوّر والنضج

المراقب العراقي/القسم الثقافي…
هل نجحت الرواية العراقية في الخروج من معطف استعارة الأشكال والعوالم من الرواية العالمية؟ وهل قام الروائي العربي بتبيئتها؟ هل استطعنا أن نواصل ما بدأه الجيل المؤسس؟ كيف تبدو الرواية اليوم بين إشكالية التجريب ومغامراته؟- هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على عدد من الروائيين والنقاد في هذا الملف الخاص.
الروائي احمد سعداوي يقول في تصريح لـ(المراقب العراقي) :آن لهذه النظرة المرتابة إلى الرواية العراقية أن ترتكن جانبا على قارعة السؤال، فليس ادعاء أو من قبيل الزعم، الجهرُ والإفصاح، بأن الرواية العراقية بصورة خاصة و العربية بصورة عامة حقّقت جماليات نوعية متحولة، ومنزاحة، ذات تنوع وتعدّد وتشعّب، وعلاماتُ خصوصيتها دامغة.
واضاف :ليس عيبا إن استعارت أشكالها من المصادر الكونية للسرد، لأنها جزء من كل، وبصورة من الصور الخلاسية تنتمي إلى هذه الشجرة العالمية وليست خارجة عن نسابة قيمتها الجمالية، كيفما كانت غائرة في محليتها، غير أنّ العيب هو أن ترتهن وتراوح مكانها في هذا العمل الاستعاري على نحو نمطي ودائم… بالمقابل ثمة تجارب فاتنة، لا تشبه إلا نفسها خرجت عن هذا التقليد الشائع حدّ الابتذال، وأسست لفرادتها الغريبة، وهويتها المدهشة باستقلال عن شرك المحاكاة والاشتباه بما هو نموذجي في هذه المصادر العالمية المنهمرة من كل صوب وحدب.
الروائي خضير فليح الزيدي يقول في تصريح لـ(المراقب العراقي) : أشياء خطيرة حدثت في منحى الرواية العراقية، والنقد العربي إما كسول أو جبان، في متابعة خطوط انفلات هذه الكتابات الجديدة، ذات المغامرة القصوى، والمجازفة العاتية فيما وراء الحدود التي انتهى إليها الجيل المؤسس بحسب تعبيرك.
واضاف : ان المسألة لا علاقة لها بالتفاؤل هنا أو التبشير، وإنما ما أطلع عليه شخصيا، وفق ذائقتي الخاصة، نعم، قرأت وأقرأ لكتابة روائية مختلفة، ومغايرة ومتحولة جذريا، برغم قلتها، وهذا الطبيعي في العمل الروائي حتى عالميا، لأن الجدة والنوعية والخلق المغامر والجديد الذي يحدث رجة في الخرائط أو يفتح طرقا غير مألوفة، مسألة دائما ما كانت ولا تزال مخصوصة بأقلية لا أكثرية، وما نحتاجه هو الشجاعة والجسارة في اكتشاف هذه الأعمال المغمورة غير المكرسة، لأن مجملها نابت في ظلّ عتيد بعيدا عن البهرجة الإعلامية، وهامشية لأنها خارج مدار التواطؤ وصناعة المؤسسة والسلطة.
الناقد بشير حاجم يقول في تصريح لـ(المراقب العراقي) : يتذرع الذين يهاجمون درجة الجودة في الرواية العراقية و العربية بأن الرواية فن غربي، وأننا استعرناه منهم. لا أظن أن هذه ذريعة كافية لإقناعي بأن الرواية الغربية تتفوق على الرواية العربية، لم ندخل المنافسة بشكل عادل، على مستوى العالم، حتى نصل إلى هذه الخلاصة. لقد قطعت الرواية العربية فيما يزيد عن مئة عام شوطاً كبيراً في طور التطور والنضج، وأضافت لفن الرواية الكثير من العوالم الشرقية وأسئلة الفرد العربي والثقافة العربية.
واضاف :اختارت روايتنا الشكل الذي يناسبها، وعبرت عن نفسها بأفضل الطرق الممكنة، واستأنف شباب الكُتّاب تطورها بعد أجيال مؤسسة لها، واستعانوا بتراثنا السردي والصوفي لإثراء فن الرواية. ربما يكون الغرب من اخترع شكل الرواية، لكن فن السرد، المقامة والحكايات، كانت فنوناً عربية أفاد منها الغرب وواظب على ترجمتها. ربما هناك نقطة تحسب للغرب ما زلنا نتحسسها نحن بكثير من القلق: التجريبية. لدى الكاتب الغربي الجرأة على التجريب، على اللعب مع الشكل الروائي، هو أكثر انشغالاً بالراوي، موقعه في العمل، درايته بالأحداث. ورغم أنه انشغال جلي عند العديد من روائيينا العرب إلا أنه لا يعتبر انشغالاً عاماً في كتابتنا. مع ذلك، الأجيال الجديدة أكثر جرأة، أكثر تماساً مع الثقافات الأخرى وأكثر إدراكاً لفن الرواية كفن جمالي، وهي نقطة لا يجب أن نغفل عنها عند تقييم الرواية الجديدة في العالم العربي فلدينا، بحسب ظني، كل المقومات الاجتماعية والثقافية، بل والتاريخية والسياسية، لصنع رواية تتفوق على الغرب، لدينا ثراءً في المجتمع ومشكلات خاصة بثقافتنا ستكون ضوءاً كاشفاً لثرائنا لو استغللناها كما ينبغي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.