علي الفواز: النشر العشوائي يعكس واقع الاضطراب الذي تعيشه الثقافة العراقية

المراقب العراقي / القسم الثقافي…

الحوار مع الشاعر والناقد علي حسن الفواز يشعرك بدفء رؤاه وعمق إحساسه بعصره , الفواز الذي يكتب بلغة شديدة ألشفافية وألعارف  كيف يحرث في أرض جديدة بسلسلة مدهشة من المنجزات الشعرية والنقدية , ومن  يتابع  كتابات الفواز يدرك مدى أدراكه  أن الحوار العقلاني  خلاصة للجهد الانساني  الحالم بحياة  أفضل  , ويؤمن بان أمام صناع الجمال فرصة تاريخية  للتغيير  , ماداموا يمتلكون  القدرة على  ألامساك بها بقوة .

المراقب العراقي التقت الفواز في حوار صريح وكانت الحصيلة كالاتي:

كيف تفسرون هذا الكم الهائل من الاصدارات الشعرية … وهل الشعر في العراق بعافية بعد هذا الانفتاح الكبير  وتعدد منصات التواصل والمؤسسات الثقافية ؟

 

– النشر العشوائي للاصدارات الأدبية بشكل عام يعكس واقع الاضطراب الذي تعيشه الثقافة العربية، ومنها العراقية، عبر غيابالجدّية النقدية، وحتى عبر تقوّض الأطر الثقافية، وللأسف هذهمسؤولية سياسية أكثر مما هي ثقافية، بحكم الاختلاط غيرالآمنمابين السياسي والثقافي. لكن رغم كلّ هذه العشوائية تبقىللحساسية الشعرية حضورها وفاعليتها، فوسط   هذا الركامالعبثي يمكن أنْ نتحسس رائحة المغامرة، ووهج القصيدة، وطاقتهاعلى النفاذ في اللغة وفي الوجدان، حيث يتحرك الشعراء المغامرونخارج السياق، خارج المراقبة، ليوحوا لنا بأنّ الشعراء  يمكنهم أنْيصنعوا المكوث أيضا كما ان تعدد المنصات الثقافية ليس بالضرورة ظاهرة صحية، أو أنها انعكاس لما يُسمى بالمرجعيات الديمقراطية، فهذه الظواهر قد تكون مُخادعة، وقد كون جزءا من الوعي المزيف، ومن تعدد منصاتالصراع الايدولوجي والحزبوي، والذي ظهر– بشكلٍ عجولوغرائبي– بعد أنْ تقوّضت المركزيات القديمة، بما فيها الاشكالالدولتية والمؤسسية، وهي ظواهر تحتاج الى المراجعة والتوصيف والتأطير، لكي تكون جزءا حقيقيا من الانسان، ومن منظومة التنميةوالتحوّل الاجتماعي والسياسي.

 

امام رهبة الورقة البيضاء , هل من طقوس محددة للكتابة ؟

 

_بقدر ما أنّ الكتابة لحظة وعي، أي إنها تُكتب بقصدية، فإنها– أيضا– لحظة مزاج، وتوهج وتوجّس، ومحاولة لامساك الوجود فالقصيدة كائن شبحي، يتسلل أو ينفر، لكنه يحضر بوصفه تحفيز،شغفا، أو ربما لذةً أو تعويضا. عند كتابة القصيدة أشعر وكأنيأتعالى، وأنْ املك قاموسا، أو حتى مكتبةً، لأنّ الشعر هو البنيةاللغوية التي تملك لوحدها لعبة الاستعارات والتوريات والمجازات،والاقنعة، وهذا مايجعلها تحوز الاختلاف، والتنوع، مقابل ماتحوزهمن الحميمية والتواصل، حتى تبدو كتابة القصيدة وكأنها كتابةفي الشخصي، واللذوي بعيدا عن اوهام العمومي والرقابي..

ومن الصعب عليّ أنْ أكتب قصيدة كاملة في مقهى أو في شارع عام،حيث الفرجة، واشتباك الأشياء، واحيانا انتهاكها، لأني اجد فيهذه الامكنة ماهو ضدي، وماهو خاضع لرقابة الاخرينوحساسيتهم، ولأنّي مقتنعٌ جدا أن القصيدة لعبة شخصية خالصة،لذا احتاج الى زاوية ما، أو طاولة ما، حتى تمارس هذه الكتابةبوحها، وتكشف عن عريها

 

هل تضع في ذهنك قارئا مثاليا محتملا عند الكتابة وهل  احدىالمشاكل التي تواجه الكاتب انه بدون قارىء حقيقي ؟

-لكلِّ كاتبٍ قارىءٌ ضمني، أو افتراضي، لأننا نكتب الى آخر ما، قدلاتبدو ملامحه وسماته واضحة، لكنه يشاطرنا خيار الكتابة، وربم ايعاتبنا على اخطاء قد نتورط فيها، أو نندفع اليها تحت هواجس الغواية، الكتابة الثقافية تفترض قارئا مثقفا، وهذا ما يضع تلك الكتابة أماممسؤولية هذا القارىء، الذي يبدو مشاركا وحاضرا كما تقول بعضنظريات القراءة والتلقي، وأية محاولة لتعسير وجود هذا القارىءسيجعل الكتابة اشبه بمحاولة التدوين العمومي، أو الحكي الذيلاحدود، ولا اسرار له، ولا خبايا تتطلب نوعا من الحفر والتأويل،وحتى المواجهة، وحتى افتراض هذا القارىء  لايلغي الطابعالخطابي او الرسالي للمادة الثقافية، إذ إنّ هناك قراء آخرين، قراءعموميين لهم علاقة بالطابع الاشهاري للكتابة، أي بعد أنْ تتحولالقصيدة او الرواية او القصة او حتى المقالة الى منجز واقعي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.