“سأروي لكم الحكاية” عندما يغلق الروائي جميع أبواب تفاصيل حياته

  

 

المراقب العراقي/متابعة…

يغلق الروائي عبد الله صالح الجبوري، جميع الأبواب التي تودي الى معرفة تفاصيل عن حياته، أو سيرته الشخصية أو الادبية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، ليضعنا وجهاً لوجه، مع أحداث روايته ( سأروي لكم الحكاية) دون أن نجد أي مدخل يمكن أن يفضي بنا الى معرفة لمحات عن حياة الروائي، الأمر الذي يجعل المتلقي مضطر الى متابعة أحداث هذا النص، دون أن يلتفت الى سواه، وقد كتبت بلغة سردية اعتمد فيها الروائي الى أن يقوم بطل هذا النص (حسن) بإدارة دفة الأحداث التي تكونت وتشكلت وتفاعلت وانصهرت، من خلال دورة الحياة التي عاشها، ونكتشف بهذه اللغة السردية صوتين متداخلين، الاول الذي يتمثل بحسن الذي يطلعنا على تفاصيل تلك الحكاية، والذي ينبع من روح السارد ذاته والتي تكون فيه تلك الحكاية نابعة من كل المؤثرات الروحية التي تسكن أعماقه وتحيل الحكاية الى لغة فلسفية تنقل لنا معلومات هي أشبه بتلك النيرات التي تشتعل وتتوهج وتتلاعب أسنتها راقصة في ثنايا النص، عندما يزودها بالحطب الذي يضمن ديمومتها واستمرارها، والثاني هو انعكاس تلك الحكاية وتداعياتها على ذات السارد، ومن هنا ينطلق النص في مبناه السردي بإيقاع ثقيل يميل الى الهدوء والرصانة ولغة الحكاية التي يريدها أن تصل الى المتلقي، وهذا الإيقاع شكّل الانسيابية المتصلة التي دامت حتى انتهاء الحكاية، ليحقق في ذلك الاستخدام الامثل لهذه الاداة المهمة، كما هو شأنه في الادوات التي تستخدم في فن صناعة الرواية، من أجل أن يحقق العملية التوازنية بين الروائي- النص- المتلقي.

   

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.