Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“جوار الماء” التقاط واصطياد لحظات عابرة خاطفة في الحياة

المراقب العراقي/ متابعة…

ان تكون مبدعا في مجال القصة القصيرة يعني بالضرورة أن تكون قادرا على التقاط واصطياد لحظات عابرة خاطفة في الحياة، وهو ما تفعله أماني سليمان في مجموعتها القصصية “جوار الماء” الصادرة عن منشورات ضفاف والتي نتلمس في ثناياها حفرا في شخصيات مدروسة بعناية تطرحها وقد انقسمت بين الوعي تارة واللاوعي تارة أخرى، مع توزع لافت بين المألوف واللامألوف، ليصبح بإمكاننا متابعة حالة من الانبساط أحيانا والانطواء أحيانا أخرى، تتماشى وأقنعة ترتديها الشخصيات في قصص تشير أكثر مما تصرح، وتميل باتجاه تكثيف شديد مع مضمون غني مستتر، تغلفه صيغ تعبيرية مفتوحة على الرؤى والاحتمالات.

عموما فإن قارئ هذه المجموعة يلاحظ أن صاحبتها تستبق ردة أفعال القراء المتغايرة تجاه فعل التجنيس في عمل يتراوح بين أن يكون سيرة أو مشروع رواية، ولربما تجد فيه قصدية جعله عملا تمحي معه حدود الأجناس الأدبية، وهي الحيرة التي من شأنها إبقاء القارئ على الحافة كما يرد في إحدى القصص التي يظهر فيها رجل يمشي جوار الماء “كي لا تمس قدمه الماء خوفا من البلل”. ليصبح بإمكاننا القول إن العمل تختلط فيه معالم أكثر من جنس أدبي، يعزز حكمنا هذا لغة شعرية مجازية تكون لها الغلبة في كثير من الأوقات، كما حين تحمل الذات مسؤولية ما يقع لها بما في ذلك موتها فتقول: “لم يكن ثمة مقصلة. أنا اختلقتها ومنحتها رقبتي”. وهو ما يمكن تلمسه في قصة “الشيخ البحر” حيث التعابير الصوفية اللافتة. لا يفوت قارئ هذا العمل بصمة الأنثى الواضحة في قصص تحكى من وجهة نظر امرأة كما في قصة “دوران” حيث انحياز المرأة اللافت لجانبها الأمومي وإن كان على حساب الزوج، وهو ما عبرت عنه النهاية بكلمتين حاسمتين “أبقيه عندي” قاصدة الابن، وهو شعور الأمومة نفسه الذي يرد في قصة “جنين” التي تصف فيها خروج الحياة من المرأة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.