“وحي الغرق” تكشف عن مقاومة المحتل الأمريكي والمتعاونين معه

المراقب العراقي / متابعة…
يحاول الروائي العراقي (ساطع اليزن) في روايته الأولى (وحي الغرق) أن يخلق أبطالاً يسيرون خلف سراب ويزداد لهاثهم ليلاً خلف الغيوم بغية كشف الأوراق المتداخلة وهي تصنع آيديولوجيات الوهم حتى أن الوجود غرق وما من أحد يستطيع انقاذه فزوارق النجاة يقودها المنتفعون ، وهكذا غرق عادل في التفكير وهو يتذكر شهد حبيبته التي زوِّجت عنوة ليعرب ابن الرفيق.
الرواية تتحدث عن عادل الشاب الحلي الذي يعشق شهد لكن الكاتب لا يهدف إلى سرد حكاية عشق مجردة بل يحاول أن يجعل ذلك سببا لتداعيات صاغها سردياً بطريقة تشي عن فهم لصنعة الرواية ووعي بآليات الحكي ومتطلباته .
تبدأ الرواية بخبر عن تحقيقٍ نشر في صحيفة (التغيير) تحت عنوان ( وحي الغرق) مفاده أن كائنات مائية معادية تستوطن نهر الفرات وتخرج بين الفينة والأخرى تتحدث مع الشباب وتدعوهم إلى افكار معادية لأخلاقنا وقيمنا نحن ــ العراقيين ــ ، ويتهم التقرير كالعادة – اسرائيل – وأمريكا بأنها تقف وراء هذه الظاهرة .
ومن الواضح أن هذا التقرير أريد منه أن يكون مناسبة للربط السردي بين الحالة التي يعانيها عادل أثر تعرضه للصدمة بعد أن حرم من حبيبته (شهد) فقد اختفى هذا الشاب ثم لوحظ لمرات عده يخرج من الماء جالساً معها ثم سرعان ما يعود للاختفاء مصاباً بما يشبه المسّ .
لكن السرد لا يستمر بهذه الطريقة الغرائبية الأخاذة بل يتحول إلى سرد واقعي على الضد مما جاء في البداية من سحرية وغموض ..
أما القسم الآخر فقد كان بعنوان – تحت الغرق- تناولت حقبة الاحتلال الامريكي حيث يخرج عادل من السجن ليكتشف أن أمه ووالده قد قتلا في الحرب الأمريكية على العراق ، ثم يضطرب عادل بعد ذلك يعمل في مطعم يديره جماعة من المسيح ، وفيما الناس تقتل أبو يعرب الرفيق الذي زوج ابنه من (شهد) حبيبة عادل ، ومن ثم ينضم عادل إلى فصائل المقاومة لممارسة الكفاح المسلح ضد المحتل فتحصل المفاجأة حين يكتشف عادل أثناء أحدى المهام الجهادية التي نفذها مع جماعته وجود صلاح صديقه السابق مع الأمريكان ، وهنا يضعنا الكاتب أمام مفارقة فصلاح الذي ينحدر من عائلة كريمة , ذلك الانسان المحب للحياة والحرية والفن كيف سولت له نفسه الانضمام مع المحتل ضد ابناء وطنه وحين يقوم عادل بقتله يحمل جثته ويتجه بها إلى النهر ليختفيا معاً في دوامات الماء , كناية عن الأصل الذي يطهرنا مما اقترفناها من دنس , لعل النهاية تشي بوفاء دفين لصديقه وفي الوقت ذاته ربما تشي بحنق شديد لخيانته وطنه وتلونه بحسب الأهواء والمصالح.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.