Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مزاد العملة يطرح كميات ضخمة من العملة الصعبة تزيد عن حاجة الاستهلاك المحلي وتمهد لتهريبها  

 

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي

لايخفى على احد ان مزاد العملة الذي ينظمه البنك المركزي من اكبر ملفات الفساد التي تسببت بهدر مئات المليارات من الدولارات من خلال تهريبها الى الخارج عبر عمليات غسيل للأموال بشكل منظم .

فقد اعترف البنك المركزي اكثر من مرة ان معظم الفواتير التي تقدمها البنوك المشاركة في مزاد العملة والتي تعود ملكيتها الى شخصيات سياسية متنفذة تقدم فواتير شراء اغلبها مزورة , من اجل شراء كميات كبيرة من الدولار بسعر تفضيلي واحتكاره في عمليات تجارية خارجية هدفها تهريب تلك العملة الأجنبية , وكذلك المضاربة به في الأسواق المحلية من اجل تحقيق اكبر قدر من الأرباح ,علما ان المصارف المشاركة في مزاد العملة تمتنع عن بيع الدولار الى المواطنين , واذا ما تمت فأن عملية البيع بسعر السوق المحلي أي بأرتفاع ستة نقاط للدولار الواحد, مما يضيف أعباء إضافية على المواطن الذي يحتاج تلك العملة لغرض العلاج او السفر الى خارج البلاد.

عمليات تبييض الأموال او غسيلها كما يعرف اقتصاديا هي اهم ما تسعى اليه المصارف المشاركة في المزاد , كما استخدم في عمليات تمويل الإرهاب من خلال وضع مبلغ مالي بالعملة المحلية لغرض شراء الدولار ومن ثم تهريبه الى خارج البلاد ليصل الى الجهات الإرهابية او بالعكس.

دخول مزاد العملة يقتصرعلى عدد من المصارف المعروفة , فضلا عن بعض المصارف العربية والكردية العاملة في كردستان , فهؤلاء يتعاملون بالحوالات من اجل تحويل ما تم شرائه الى خارج سيطرة حكومة بغداد , وبالتالي يؤدي الى خسارة العراق أموال بالعملة الصعبة .

الامر لم يتوقف على مصارف المشاركة في المزاد وانما هناك شخصيات سياسية لها حصة ثابته في مزاد البنك من الدولارات من اجل الانتفاع منها في أماكن أخرى فما يحدث في مزاد العملة لايختلف عن المحاصصة في العملية السياسية.

يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): عمليات غسل الاموال ساهمت في انتشار الفساد والجرائم الاجتماعية والفساد الاداري والرشوة وغير ذلك، وانخفاض المستوى المعاشي المواطنين من خلال توفير السلع والخدمات المغشوشة في ظل صمت حكومي طيلة الاعوام الماضية, فالعديد من الشركات الوهمية تهرب العملات للخارج دون وجود اجراءات حكومية رقابية للحد من هذه الجرائم بل ان الحكومة وقعت في فخ تصريحات البنك المركزي التي اكدت انها قللت من عمليات غسيل الاموال وهو امر غير صحيح.

وتابع الهماشي: مزاد العملة يشوبه عمليات فساد ممنهجة خاصة في جانب المصارف التي تشارك في المزاد كونها تابعة لشخصيات متنفذة , والعجيب ان الأموال التي يبيعها البنك المركزي خلال الأسبوع الواحد تتجاوز حاجة السوق العراق والاستهلاك المحلي , مما يثبت عمليات تهريب منظمة تمارسها المصارف المشاركة , فضلا عن احتكار بيع العملة الصعبة عبر تلك المنافذ الفاسدة, وعلى البنك المركزي ان يخرج من هذه الالية من خلال فتح منافذ جديدة لبيع العملة وبشكل انسيابي وليس عن طريق تقديم فواتير مزورة من اجل الحصول على العملة الصعبة لتهريبها الى خارج البلاد.

من جهته يقول الباحث الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان عمليات تبيض الاموال قد اثرت بشكل سلبي على الواقع الاقتصادي والامني وساهم في تردي المستوى المعيشي للمواطن ,وبالرغم من انشاء شعبة خاصة لمكافحة عمليات غسيل الاموال الا ان التقارير الدولية تؤكد وجود عمليات غسيل الأموال وبشكل كبير ,لذا على الحكومة تشديد الرقابة القانونية على الحوالات الخارجية وان تكون للحكومة دور في الحد من هذه الجرائم التي ادت الى ضياع مليارات الدولارات بسبب عمليات الفساد التي رافقت هذه الجرائم.

الى ذلك حذرت جهات اقتصادية، من تحول العراق إلى “دولة مافيوية” بعد التقرير الأخير لمعهد بازل الذي صنف العراق كأخطر دولة في مجال تبييض الأموال، داعين إلى تنفيذ “صولة” ضد الفساد المالي والاداري بالبلاد.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.