“تبغدد الحنظل” سعي لتشعير اليوميات المريرة عبر النفاذ للتفاصيل

المراقب العراقي/ متابعة…
في المجموعة الشعرية (تبغدد الحنظل) للشاعر صلاح حسن السيلاوي، ثمة سعي لتشعير اليوميات المريرة عبر النفاذ لتفاصيل بغداد في أحلك مراحلها الزمنية. فمنذ العتبة الأولى للعنوان؛ تتأكد للقارئ قصدية الشاعر السيلاوي في توثيق مرحلةٍ زمنيةٍ بسط الرمادُ أجنحتَهُ عليها.
والسعي التوثيقي شعرياً ليس بالجديد على مشهد الشعر العراقي، أو اشتغالات الشعراء العراقيين، غير أن المختلف في هذه المجموعة هو الآليات التي اعتمدها الشاعر لتشعير تلك المرحلة. فالنصوص التي تلتحم بالتفاصيل اليومية، تقف اليوم في طليعة اهتمامات شعراء النص النثري وكتابه.
تبقى علاقة الشاعر بمحيطه الزمكاني من أساسيات اشتغاله على منجزه لما سيتركه هذا المحيط من آثار تعكس الوعي الجمالي الذي يشكل التجربة المترابطة بعناصر النص شكلاً ومضموناً؛ لتعطي الصورة النفسية للشاعر ورؤيته للأشياء.
والشاعر صلاح السيلاوي من الشعراء الذين استقروا (شكلانياً) على “قصيدة النثر” بوصفها خياراً له ولتطلعاته، فنراه في هذه المجموعة قفز كلياً على المهيمنات الرمزية لشعراء النص النثري، وهي التي أخذت مساحات كبيرة على خريطة الشعرية العراقية في تلك الحقبة الحافلة بتغريب العبارات، واللغة المتفجرة برموزها.
لكن القفز الذي مارسه صلاح السيلاوي في مجموعته هذه كان محسوباً ومعدّاً له، بل اعتنى صلاح بقصديته اعتناء الخبير العارف بأسرار التعامل الشعري مع الحدث اليومي؛ كونه يعي الفوضى والمجانية التي تمارس ضجيجها على فعل الكتابة الحقيقية.
ومغادرة النسق الرمزي التسعيني لم يعق الشاعر في ممارسة غوايته التجريبية في التقاط المرارات اليومية الخاصة بمرحلة زمنية محددة، وسكبها على التراكيب التي يشكل بها جملته الشعرية التي لا تخالف السائد من الكلام فحسب، بل تخالف السائد من أسلوب النص اليومي الحالي، وبذلك يؤكد بصمةً متفردةً، تتميز بوضوح القصد وكثافة المعاني.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.