شاعران : كتابة قصيدة النثر ليست هروبا من العروض والتفعيلة

المراقب العراقي / القسم الثقافي …

ثمة اتفاق حول مصطلح قصيدة النثر وحول غياب المعايير التي تحكم هذه القصيدة فهناك من يرى انها شعر خالص وهناك من يرى انها (نثر خالص) وهناك رأي ثالث يرى انها جنس أدبي ثالث مستقل وهناك من تخصص في الشعر العمودي لكنه تحول الان الى كتابة قصيدة النثر ومن هؤلاء الشاعرين عمر السراي ومروان عادل حمزة.

يقول الشاعر عمر السراي إن قصيدة (العراقي) هي قصيدة نثر ولدت في لحظات تأملية حسية وعقلانية في الوقت ذاته وهي ليست هروباً من قصيدة العمود التي عرف بها في الوسط الأدبي.

وقال السراي في تصريح لـ(المراقب العراقي) :إن من النادر أن أكتب قصيدة نثر لكن هذه القصيدة ولدت في لحظات تأملية حسية وعقلانية في الوقت ذاته وهي ليست هروباً من قصيدة العمود التي عرفت بها في الوسط الأدبي حاولت فيها أن أرسم من خلالها صوره نابضة في (نص) له مذاقه المتميز في ضمير وروح المتلقي.

وأضاف السراي: إن قصيدة العراقي هي محاولات شاعر شحذ طاقاته الشعورية واللاشعورية لينسج نصاً يخرج خلجات نفسه المكبوتة التواقة للأنعتاق لتتفاعل بعطاء وحرية واندفاع مع الهم الإنساني الواسع . وأكد السراي’إن هذه القصيدة هي بحث عن قوس قزح بعيد عن اللمس قريب من الروح .

وتابع :ان الدكتور حسين نصار عميد آداب القاهرة الاسبق يرى ان الاتجاهات الشعرية كلها او اكثرها باقية، فمنذ مطلع النهضة عرفنا – في مجال الشعر – الحركة الكلاسيكية والرومانسية والواقعية والرمزية، والشعر العمودي والمقطعي والتفعيلي والمرسل والمنثور وقصيدة النثر، والغنائي والقصصي والمسرحي، وما زلنا نجدها فيما يصدره شعراؤنا إلى اليوم، فالشعر الرومانسي المقطعي الذي جاء بعد الكلاسيكي العمودي لم يقض عليه قضاء تاماً، كما لم يقض الشعر الواقعي على الرومانسي، واعتقد ان كثيراً من هذه الحركات باق بقاء الشعر، وسينضم اليها حركات اخرى يأتي بها المجددون ويرضى عنها الذوق الادبي العام، فالفنون غير العلوم، لا يحل الجديد فيها محل القديم ويقتله، وانما يبقيان معاً كثيراً

من جانبه أكد الشاعر مروان عادل حمزة إن تحوله الى كتابة قصيدة النثر بعد ان امضى ردحا من الزمن يكتب الشعر العمودي ليس هروباً بل هو إرادة للتغيير والتنوع،مشيراً الى إن الجوائز لاتمثل معياراً لشاعرية الشاعر.وقال حمزة في تصريح لـ(المراقب العراقي): إن للشعر مكانة خاصة في النشاط الثقافي العراقي، وقد لا نغالي اذا قلنا ان عدد الشعراء في العراق يفوق عدد المبدعين في مجالات ابداعية اخرى مجتمعة غير ان هذا الكم الكبير من الشعراء، غالبا ما ينتج عددا قليلا من الاصوات المميزة التي تمتلك ملكة الابداع الشعري الحقيقية.

وأضاف حمزة:’إن الشعر جزء ضروري من الشاعر الذي يحاول بدوره تحويل هذا الجزء من ذاته وكتابته الى تاثير اجتماعي، وقد يفلح في هذا السياق اولا، ولكن للشعر وظيفة اجتماعية، وانه ليس مجرد تعبير عن ذات الشاعر واكد حمزة إنه ‘لا يعتقد بالمقابل ان الجوائز تمثل معيارا لشعرية الشاعر، لكنها تفيد في التنبيه الاعلامي الذي يمكن ان يتحول الى نقطة انطلاق للتمعن في نصه، ويعتقد ان ما يقيم شعرية الشاعر هو التناول النقدي الرصين قبل كل شيء آخر.

وتابع  :هناك سؤال هو هل تصمد القصيدة العمودية امام قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة ونعتقد ان اول من أجاب عن هذا السؤال منذ ديوانه الاول وأعماله الاولى في مجلة (شعر) هو على أحمد سعيد (ادونيس) ولا نعتقد ان جنسا ادبيا يوغل في الهدم الى درجة فقدان الهوية فمازالت المقامات موجودة كشكل ابداعي وان انسحبت الى الظل ضمن ما اشرنا لانسحاب بعض الاشكال الابداعية.

وختم :بايجاز شديد يمكننا القول ان الازمة هي ازمة نقد اولا لان النقد لم يقف لمساءلة التجربة الشعرية المعاصرة برمتها وبكل اشكالها (العمودي – التفعيلي ـ النثري). إننا لو سقنا هنا ما جمع من آراء حول قصيدة النثر (مثلا) لاحتجنا الى مساحات تفوق اضعاف هذه المساحة بعشرات المرات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.