Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نيابي أم رئاسي ماهو الأصلح؟

 

أمجد عبد الامام

يعاد طرح مطلب تحويل النظام السياسي للحكم في العراق بين فترة وأخرى من نيابي الى رئاسي على لسان زعماء وقوى سياسية كانت تمارس العمل السياسي خارج مجلس النواب وكابينة الحكومة حتى تغيير الخريطة السياسية في انتخابات عام ٢٠١٤ وانتخابات عام٢٠١٨. ولا ننسى قد زامنت هذه المطالب مطالب خجولة بالتحول الى النظام الملكي الدستوري، طبعا ليس من قوى سياسية لها وجود في مجلس النواب او الحكومة بل من فعاليات اجتماعية وسياسية وعشائرية الأمر الذي لاقى معارضةً ورفضاً على المستوى الشعبي والرسمي.

أسباب هذا المطلب: يمكن ملاحظة عدة اسباب ادت الى هذه النتيجة لكن بالوقوف على اهم امرين يمكن معرفة وتوضيح دوافعها وهي :

اولاً/ قوى سياسية صاعدة لها حضور قوي في مجلس النواب والحكومة ونالت من المقاعد والوزارة الكم الكبير وتمتعت بحضور شعبي ورسمي واسع لفترة معينة من عمر العملية السياسية بعد عام ٢٠٠٣ مما جعلها تفكر بغرور غير محسوب النتائج ولا تمتلك الحكمة الكافية والمناورة السياسية الملائمة، لذلك اتجهت لمثل هذا المطلب ضناً منها ان المسار السياسي ممكن ان يبقى على هذه الحال من استمرار البقاء في القمة في عملية حسابات مربكة وخاطئة ادت الى رؤية غير صحيحة لمطلب قد لا يتحقق على الاطلاق في بيئة سياسية حذرة من الخوض في مغامرات دستورية وسياسية قد تطيح بكل المنجز على مدى السنوات السابقة لذلك اتجهت لهذا المطلب في محاولة البقاء في اعلى قمة السلطة .

ثانياً/ قوى سياسية استطاعت ان تبني وجودها السياسي كقوى لها تاثيرها وعلاقاتها مع القوى السياسية الاخرى لكنها كانت بعيدة عن المؤسسة التشريعية، لكنها استطاعت ان تدخل لمجلس النواب وتكوين كتلة قابلة للتفاوض ومؤهلة لتقديم مرشحين لشغل مناصب وزارية في الحكومة لكنها تدرك انها بعيدة في التأثير المباشر والفعال في اختيار وتنصيب وفرض رئيس الحكومة سوآء من الكتلة الفائزة الاكبر او مرشح من خارج الكتل الفائزة كما حدث في تنصيب العبادي ومن بعده عبدالمهدي وهي تضغط بهذا الاتجاه لاحتمال كونها تمثل بيضة القبان في التوازن السياسي عند تشكيل الحكومة.

 

ويضرب اصحاب هذا المطلب مثلا بالنظام الرئاسي الامريكي متناسين اننا نعيش في بيئة عربية شرقية بنيت عقيدة انظمتها الدستورية على الانقلابات التي يقودها العسكر وليس للحالة المدنية والتداول السلمي للسلطة حظوظ امام سطوة الجنرالات وان ننس فلا ننسى خير شاهد على ذلك ما فعله السيسي بعد الاطاحة بمرسي فقد عدل الدستور الى ما  يوافقه ثم فرض حالة الطوارئ ومنع ترشيح اي منافس في الانتخابات ومنع الاعلام من الخوض في امر فترة الرئاسة وكذلك ما حدث في الجزائر من تعديلات دستورية مددت الفترة الرئاسية الى اربع مرات واكثر للرئيس بوتفليقة وغيره في السودان واليمن وما يجري الان في ليبيا من الجنرال حفتر.

من هنا يمكن ادراك حجم المخاطر والمنزلقات التي ممكن ان تحدث لو اتجهنا الى النظام الرئاسي والتمحور حول شخص تختاره مجموعة من جماعات الضغط والمصالح وتحويل هذا المنصب الى مقاولة سياسية تطرح في مزاد سياسي علني خاصة وان النظام الرئاسي يحول كثير من الصلاحيات بيد الرئيس ويحد من قوة مجلس النواب الذي يضم اغلب فئات ومكونات الشعب وكذلك نخسر بعض القرارات التي تتخذ في مجلس الوزراء والذين هم بدورهم ينحدرون من محافظات وكتل وفئات سياسية واجتماعية مختلفة ممكن ان يشكل صوتا آخر لمطالب الناس في مؤسسات الحكومة المركزية.

ان مطلب التحول عن النظام البرلماني الاكثر مساحة للمشاركة الشعبية والاكثر اطمئنانا لعدم عودة الدكتورية يعتبر مطلبا غير محسوب النتائج ولا يمكن ان يشكل هذا الرأي قاعدة شعبية تحظى بقبول واسع في بيئة يسعى الجميع فيها للمشاركة في صنع القرار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.