خالد شاطي: الحرب والديكتاتورية والحصار والإرهاب هي مفردات قصصي    

  المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

خالد شاطي كاتب عراقي، صدرت له المجموعة القصصية الأولى “الديك الأعرج”عن سلسلة الإبداع العربي، التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب وهي المجموعة الوحيدة التي طبعت وتم توزيعها في مصر والعراق وعدد من الدول العربية على الرغم من وجود العديد من القصص التي كتبها قبلها وبعدها.

المراقب العراقي التقت القاص خالد شاطي وخرجت بهذا الحوار:

  في مجموعة “الديك الأعرج” ترصد معاناة الناس مع الحروب والصراعات والموت.. هل الأدب مرآة المجتمع في رأيك؟

من الطبيعي بل من الضروري أن يتناول الكاتب واقع مجتمعه على أن لا تكون معالجته لهذا الواقع برؤية محلية ضيقة، العراق لم يعرف في العقود الأربع الأخيرة سوى الكوارث، بالنسبة لي، أكتب عن ما أعرفه، ما رأيته وما عايشته واختبرته شخصياً: الحرب وتداعياتها الرهيبة، الاستبداد والديكتاتورية، الحصار والعوز والجوع، العنف والإرهاب، السجن الذي طالني لستة أشهر لأسباب سياسية في مراهقتي هي مفردات قصصي ، لا أعرف شيئاً آخر للكتابة عنه.

نعم، الأدب في رأيي مرآة للمجتمع، لكن ليس بمعنى أن الكاتب يحمل مرآة تعكس مجتمعه بصورة آلية، إذ لابد أن يتضمن العمل تعبير عن وجهة نظر الكاتب الخاصة بطريقة فني .

  هل طريقة عرضك للفواجع التي عانى منها العراقيون صادمة وموجعة للقارئ؟

أسعى إلى التأثير في القارئ، إلى إحداث صدمة ودهشة فيه، أحياناً يتكفل الحدث المأساوي ذاته بذلك، وكل ما أقوم به هو إضفاء بعض اللمسات على العرض الموضوعي للمشهد القصصي، لو كان بإمكاني أخذ القارئ من يده ليشهد بكل حواسه ما أعرضه لفعلت، في هذه الجزئية ينجح المسرح والسينما بدرجة أكبر، الأعمال الأدبية والفنية الناجحة هي الناجحة في صدم المتلقي وحمله على مراجعة ما استقر في ذهنه من معارف وتصورات عن نفسه والعالم.

اغلب الشخصيات في قصصك مقهورة ومستلبة لماذا؟

أغلب الشخصيات الرئيسية في قصصي ضحايا، ولئن كانوا عاجزين عن الفعل والمواجهة فلأن قوى أكبر تتسلط على حياتهم، إنهم أفراد مغمورون، يقفون عراة في وسط عدائي، الفرد مقابل النظام السياسي الاستبدادي، الفرد مقابل النظام الاجتماعي، الفرد مقابل النوازع الداخلية: النفسية والأخلاقية والفلسفية القاهرة، والشخصيات عالقة في هذا الوسط الخانق والمعادي يرتبكون، يهربون أو ينتحرون أو يستكينون مستسلمين، ربما أنا متشائم في نظرتي لمستقبل الإنسان ونظرتي للعالم مأساوية.

  ماهو الحل لمشكلة النشر في العراق؟

  الحل قد يكون في استحداث (الوكيل الأدبي) الذي نفتقده في حياتنا الثقافية مثلما نفتقد (المحرر الأدبي) المحترف، إن وجوده سيضمن حقوق الطرفين ويسهم  في  تحسين نوعية ما ينشر، لو كان لدينا (الوكيل الأدبي) فإن ثلاثة أرباع من يكتبون الآن سينصرفون لأعمال أخرى.

  في رأيك هل هناك نهضة ثقافية في العراق في الوقت الحالي ولماذا؟

كنتُ أعتقد أننا في العراق مقبلون على (انفجار ثقافي) بعد حقبة الديكتاتورية، لكن ذلك لم يحدث، ربما بسبب أننا لم تتح لنا الفرصة لالتقاط أنفاسنا، إذ دخلنا في دوامات جديدة مهلكة. كلمة (ثقافية) لا تعني في رأيي نتاجات الفن والأدب حصراً بل ترتبط بمختلف نواحي الحياة في المجتمع، ولذا فالنهضة الثقافية لا تتطلب- كما يردد كثيرون- وجود مؤسسات وبنى تحتية فقط، فثمة دول غنية بمؤسساتها وبناها التحتية لا تتميز بانتاجاتها الثقافية.

 هل في رأيك تراجعت القصة أمام طغيان الرواية في الوقت الحالي؟

أظن أن للرواية حضور ملفت منذ نشأتها منتصف القرن التاسع عشر في أوربا وحتى الآن، ولها قراؤها المتجددين مع التحولات التي مرت بها. إمكانيات الرواية في التحليل والاستطراد وبناء العوالم المتكاملة ومعالجة القضايا والمشكلات الآنية بتوسع وشمولية يبوأها تصدر المشهد الثقافي الآن، وبالإضافة إلى هذا الجانب الفني لا يمكننا التغاضي عن طلب دور النشر المتنامي للرواية والجوائز المغرية المخصصة لها، وأظن أن السرد بنوعيه الأساسيين (الرواية والقصة) معاً يتصدران حالياً المشهد الثقافي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.