“ظلال المفاتيح” المحو ومقاومة الظلال

المراقب العراقي/ متابعة…

تكتسب المقاومة تعريفات متعددة، أو أنها تتخذ أشكالاً مختلفة، غير أن المحور الذي يبقى قائما يتصل بالحق الذي لا ينتهي بالتقادم الزمني، وبناء عليه، نقرأ في مشروع إبراهيم نصر الله الملهاة الفلسطينية، ولاسيما بناها السردية، عددا من المظاهر التي تتباين بين تمكين الفعل الفيزيائي القائم على المقاومة المادية، كما في رواية «زمن الخيول البيضاء»، أو المعنوية كما في رواية «أرواح كليمنجارو»، أو نقد السياق كما في رواية «مجرد 2 فقط»، وأخيراً التاريخية في رواية «قناديل ملك الجليل»، مع التأكيد على وجود محور يتحدد بتشكيلات متعددة لرصد البنى السّياقية، التي تتصل بمستويات الرؤية للتّنازع بين منطوقين خطابيين يمتثلان لتراكب تاريخي، يتقاطع على أرض لا تحتمل التأويل، فالأرض تعرف سكانها وظلالهم، مهما سعى الاحتلال إلى محاولة طمس هذا التجذر، أو محوه بشتى الوسائل والطرق، كما في رواية «ظلال المفاتيح» الصادرة عام 2019 عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

تعدّ الرواية جزءا من ثلاثة أجزاء أو روايات، حيث يمكن أن نقرأ حكاية واحدة تتصل بثلاثة منظورات، أو ثلاث حكايات تحتمل منظورا واحداً متصلاً بعنوان عام «ثلاثية الأجراس». في الجزء الأول من هذه الثلاثية يستعيد نصر الله خطابا سردياً متعلقاً بالزمن، أو بين إحداثيتين زمنيتين: النكبة والنكسة، وكأن الرواية تبنى على تشكيل متعال من الارتكاز على التعلق أو الارتهان لقيمة لا تنزلق مع الزمن، وهي بذلك كالمكان، والحق، والحدث، والروح. إننا لا يمكن إلا أن نلتقط هذا التمثيل لمعنى التجذر بالحق، أو أن يلتصق الإنسان بما هو له، وهنا تبدو المفاتيح، والأرض، والقرية متعلقات السّرد الفلسطيني.

تبدأ الرواية بهروب «ناحوم» – الفتى الصغير – خلال المواجهات التي بين المقاومين الفلسطينيين، والعصابات الصهيونية 1948، فيلجأ إلى حظيرة في منزل مريم التي تعثر عليه مصابا، فتقدم له يد العون، وتحميه، بل إنها توصله إلى منطقة آمنة بمساعدة زوجها، لا لشيء إلا لكونه ما زال طفلا صغيراً، ولديه أم تخاف عليه. يبقى ناحوم عالقا في هذه الذكرى، ويصنع سرديته الخاصة لينشرها بين أعضاء العصابة التي ينتمي إليها. ويتكرر اللقاء مع مريم بعد أن يتحول «ناحوم» إلى عضو القوات الإسرائيلية، إذ يكلف بمسح قرية (النبعة الفوقا) التي تحاكي في تكوينها العلمي أسماء قرى فلسطينية، ولا سيما صفتي (الفوقا أو التحتا)، غير أن ناحوم يدرك بأنه لن يتمكن من ذلك، كون الظلال لن تتمكن الجرافات، ولا القوة أن تدفعها عن الرحيل عن أرضها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.