ادباء : الاقبال على الكتب يحدده اليوم معايير الشهرة والانتشار والدعاية

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

القراءة موضوع شائك بالنسبة للكاتب، وهم يؤرقه دوما، فالكاتب بدون قارئ لا تكتمل مهمته، وأي كاتب لابد وأن يستهدف قراء ليقدم إليهم نصوصه، وهناك بعض الكتاب ينشغلون بالقراء حتى وهم يكتبون نص ويقومون بإعداده، والتساؤل الملح دوما هو هل عدد القراء يعد معيارا لجودة نصوص الكاتب؟، وما هي العوامل التي تتحكم في إقبال القراء على القراءة لكاتب معين دون غيره؟.

يقول الكاتب عبد الكريم الساعدي في تصريح لـ(المراقب العراقي) ان المثل المصري يقول ”المكتوب يقرأ من عنوانه”..وأنا أحد الذين يؤمنون أن أي وجبة تريد أن تقدمها ..يجب أن تكون مشهية ومغرية.. حتى لو كنت (نجيب محفوظ) ولم تقدم ما يفتح شهية القارئ فلن يقرأك أحد.. واختيار مفتاح النص مهم جدا.. ليكون للدخول إلى النص. صحيح الزمن الآن يصعب أن تجد من يتذوق فقد اختلط الحابل بالنابل.. والكل يكتب هنا.. لا بأس، ليكتب الجميع ولنشجع الجميع المهم أن نقرأ ونعي ما نقرأ ونعمل بما نقرأ ولا نكون كالحمار يحمل أسفارا.. وهو شعور ينتابني.. حين يمر شهر ولا التقط كتابا من مكتبتي أعاننا الله زمن سريع الرتم وعنوان المكتوب ضرورة للدخول للمكتوب”.

وأضاف : ان النص الجيد والغني أهم من شهرة أو اسم كاتبه، ولكن للأسف الآن أصبح الاسم أهم من النص، وهذا أيضا يشمل الفن التشكيلي نحن أمام أزمة  والقارئ الجيد شريك في العمل الجيد، ولا يوجد كاتب جيد بدون قارئ فاهم واسع الاطلاع لديه القدرة على تذوق المعاني وفهم النص ومدى جودته. القراء العاديون أو العابرون يسبحون مع التيار ويقرؤون ما يقرأه ويزكيه الآخرون، لتتحول الكتب إلى مجرد “تريند” وموضة تصب في مصلحة أصحاب الشهرة المصنوعة.

وتابع: أما القارئ الحقيقي فهو يبحث عن الإجادة في النص وليس اسم المؤلف ومدى شهرته أو ذيوع اسم الكتاب نتيجة الحملات الإعلانية أو قوائم “البيست سيلرز” أو سطور مواقع التواصل الاجتماعي. القراءة مغامرة واستكشاف وليس حالة إتباع للسائد والمألوف، والقارئ الجيد يبحث عن النصوص التي تستحق القراءة والتذوق والفهم، ويفتش عن الكتب التي تثري عقله وذائقته. هكذا يكون النص جسرًا حقيقيًا بين الكاتب المُجيد والقارئ الجيد على القارئ أن يبحث عن الكتب والموضوعات التي تهمه وأن يتصفح الأعمال ليتذوقها وينظر في مستواها لا أن يكتفي بالانبهار بشهرة المؤلف. وعلى النقاد الحقيقيين والمحررين الثقافيين أن ينبهوا للأعمال الجيدة في كتاباتهم وحواراتهم. المسؤولية مشتركة”.

من جهتها قال القاصة والشاعرة سمرقند الجابري في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان العلاقة بين القارئ والنص تختلف باختلاف المكون الثقافي لديه فنجد تفسيرات وقراءات عديدة لنص واحد على حسب مخزونه الفكري وخلفياته الثقافية وانطباعاته، مما يعطي دلالات مختلفة لذا نجد جمال النص يساعد على تغيير مفاهيم القارئ ويعدل من نظرته ورؤيته للعالم.

وتابعت: ان أهمية القارئ الواعي المتمكن تكمن في إضاءة عتبات النص عندما يقف على قيمته ودلالاته وأبعاده، لذا فهو يعتبر كاتبا ثانيا عندما لا يظل مجرد متلق سلبي فنجد تفاعله يمنح النص آفاقا لا تنتهي. للكاتب دور مهم جدا في نشر إنتاجه الأدبي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من خلال نشر اقتباسات للتفاعل معها.. وبمرور الوقت سيجد المتلقي الواعي يبحث عن المزيد من إبداعه.

وأشارت الى ان المثقف المتذوق هو قمة الهرم التي ينشد المبدع بلوغها، لأنه يكلل جهده ويشعره بمردود ما سطره قلمه.. لكن العلاقة جدلية حالياً، فالكتُاب الأكثر مبيعاً، نجدهم ليسوا دائماً على قدر ما حققوه من رواج، وهذا إن دل يدل على ضعف الجمهور المستهدف وتدنى ذائقته.. لذلك لم يعد المبدع لحق ينتظر المردود الواسع بقدر المردود الواعي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.