“اللحية الأمريكية – معزوفة سقوط بغداد ” عندما تحول العراق الى ساحة حرب

قراءة – سماح عادل

رواية “اللحية الأمريكية – معزوفة سقوط بغداد” للروائي العراقي “عبد الكريم العبيدي” تحكي عن العراق ما بعد 2003، تحديدا في الفترة ما بين 2003 و2007، وعن تأثيرات الغزو الأمريكي الاستعماري للعراق، وكيف عملت أمريكا، على ما يعرف سياسيا، بالفوضى الخلاقة، وعملت على جعل العراق ساحة حرب، والرقعة التي تدور عليها لعبة الطائفية، التي استخدمتها أمريكا لتحقيق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط.

هناك شخصية رئيسية هي شخصية الصحفي “أوس الشاهر” الذي يتصف بالعزلة، وينجو من انفجار إرهابي، ليجد نفسه عرضة لتجربة غرائبية تحكي فيها أربع أرواح، ممن ماتوا في التفجير، عن حياتهم.

تكمن أهمية الرواية في أنها تكشف عن جرائم أمريكا داخل العراق، حيث أنها رصدت من خلال أربع شخصيات، كيف أمعن الاحتلال الأمريكي في تخريب العراق وتفخيخه بمشاكل وأزمات لا حلول لها، وكيف نشر فوضى خلاقة مفتوحة على احتمالات لامتناهية، ومن الخراب، لتبقى العراق مسرحا لأحداث عنف وحشية، ومسرحا لخلق لعبة طائفية تبقى على منطقة الشرق الأوسط منطقة ساخنة ملتهبة بالعنف والاقتتال.

تبدأ الرواية بإعلان من مؤسسة “ايريقا” والتي تبحث عن صحفيين يوثقون لأحداث عنف تحدث في العراق، ثم يحدث انفجار أمام مقر المؤسسة، ينجو منه البطل “أوس الشاهر” في حين تزهق أرواح أخرى، ومن الدم العالق بقميصه تلجأ إليه أرواح أربع لتحكي مآسيها.

ومن خلال هذه المآسي ترصد الرواية أفعال الأمريكان في العراق منذ بداية الغزو في 2003، مشبهه الغزو الأمريكي بالغزو المغولي الذي حدث في تاريخ بغداد في الماضي، وتعامل بوحشية مع تلك المدينة العريقة ومع أهلها. حيث نجد داخل الرواية استدعاءات لأحداث تاريخية وحنين للتاريخ القديم الممتلئ بالحضارة والزهو والانتصار.

تركز الرواية بشكل أساسي على ما فعله الأمريكان، فتحكي عن ترك الأمريكان أماكن هامة ومؤسسات كبيرة لنهب الناس، الذين فقدوا توازنهم بعد سنوات طويلة من الحصار ومن حكم ديكتاتور غاشم، ومن حروب قتلت أبناءهم وذويهم كما مارست القوات الأمريكية وأفرداها عنفا وحشيا، حيث كانوا يهاجمون المنازل ويقتلون الناس ويغتصبون النساء، ثم يقومون بحرق المنازل مدعين أن هؤلاء الضحايا إرهابيين، كما تم تهجير أعداد كبيرة من الناس وكان تهجير الناس على أساس طائفي، ففقد كثير من الناس منازلهم واستقرارهم، وهاجر عدد كبير إلى الخارج خوفا من العنف الذي تفشى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.