عباس باني المالكي: الشعر هو القلق الدائم في ذاتية الشاعر وهو سؤال لا جواب له

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يكتسب الحوار مع الشاعر والناقد عباس باني المالكي أهمية خاصة كونه من الشعراء المرموقين والنقاد الذين لهم بصمة واضحة في الادب العراقي ومثال متميز على مستوى عال… ومنذ بدايته الادبية في العقد الاخير من القرن الماضي أتجه نحو الكتابة بأسلوب متجدد ومغاير ومتفرد.

المراقب العراقي حاورت المالكي وخرجت بهذه المحصلة:

في مجموعتك الشعرية البكر ( كوميديا النار ) هل تعتقد ان الشعر يبحث عن منطقة امنة تجاه قلق الروح ؟

الشعر هو القلق الدائم في ذاتية الشاعر ، لأن أصلا الشعر سؤال لا جواب له ، لهذا يستمر الشاعر الحقيقي بطرح سؤاله على كل ما يدور حوله من الكون والحياة والوطن ، ويحدث هذا من خلال تحسسه الشعوري أتجاه كل المسميات التي يعيشها ، لأن الشعر هو الفعالية النظرية لعقل الإنسان.

يقول الشاعر عدنان الصائغ ( هل لنا قراؤنا ) الى اي حد نتفق مع هذه الاشكالية في المشهد الشعري العراقي ؟

الذي حدث في حاضرنا هو كثرة الشعراء بسبب سهولة النشر والمجاملات الفوقية التي لا أساس لها من الأبداع وقول الحقيقة ، كما لا توجد دور نشر رصينة تحترم ما تنشر في مطبوعاتها من الأدب الرصين المبدع ، بل مع الأسف أغلب الدور تعتمد على المال في النشر ولا علاقة لها بالبحث عن الأبداع وإيصاله الى القراء .

يعرض للأسف بعض (النقاد ) تفسيرات ليست موجودة في النص كما يبخسون حق المبدعين وتلميع صور لشاعرات او شعراء يحظون باهتمام لا يستحقونه … الا يؤثر ذلك على الذائقة الشعرية وانحسار للجهد الابداعي ؟

نعم أنا أتفق معك في هذا وسبب هذا كما قلت النقد ليس القدرة على الكتابة ، بل النقد وعي معرفي شامل وقدرة على فك شفرة النصوص والوصول الى المعنى الخفي الذي يطرحه الشاعر من خلال نصوصه ، صدقني أنا أقرأ المجموعات أو النص مرات ومرات حتى أصل الى الجوهر الدلالي فيها ، وأتهيب منها لأن النقد مسؤولية كبيرة ، ولا أريد أن أسقط في شرك الأخوانيات والمجاملات الزائفة بل أن لا أجامل لأني أحترم نفسي وأحترم تاريخي النقدي.

على اعتبار الاسطورة ( هي الشكل الاول للشعر ) كيف تنظر لانحسار الاساطير في النصوص الشعرية الحديثة؟

قد يكون هذا بسبب عدم الثقافة بالميثولوجيا سواء العراقية أو العالمية ،لكن يوجد الكثير من الشعراء يستخدمونها في شعرهم مثل السياب وعبد الوهاب البياتي ، وبلند الحيدري والكثير من الشعراء العراقيين والعرب ، ولكن الشعراء في هذا الزمن ، لا يستخدمونها كما قلت لعدم ثقافتهم التاريخية والأسطورية وعدم معرفتهم ما تمثل الميثولوجيا من ارتقاء بالخيال والرموز الاستعارية في نصوصهم ، وأنا ألاحظ الجهل يخيم على الكثير من يدعون الشعر وهم لا علاقة لهم به .

هل في المستقبل القريب نقرا لكم دراسة تفصيلية عن ادب الحرب المقاوم للاحتلال وعن شعراء ما بعد 2003 ؟

حين تتوفر النصوص التي تتحدث عن الحرب وما سببته من مآسي بسبب وجود الاحتلال سأجمعها واضعها تحت مشرط النقد في كتاب ، لكني لغاية الآن لم أعثر على هذه النصوص لأكتب عنها ، وأنت تعرف أنا أبحث عن كل جديد في الشعر ، لأني لا أريد أن أتوقف عند حد معين من ألوان الشعر وأنساقه .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.