معامل العراق وصناعته تعاني من الاندثار .. ومتنفذون يفضلون بقائه كسوق استهلاكي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
ما زال العراق لايمتلك رؤيا اقتصادية واضحة من اجل إعادة تدوير الماكنة الصناعية التي توقفت لعوامل سياسية ولم تنجح اية حكومة في تشريع قوانين جديدة من اجل إعادة تنشيط القطاع الاقتصادي سواء الصناعي او الزراعي , وانما فضلت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بأن تبقى النبرة الاستهلاكية هي السائدة في البلاد.
وزارة الصناعة في زمن تولي الكرابلة رئاستها وحسب مصادر قاموا ببيع عدد من المصانع المهمة بحجة
الخصخصة لشخصيات نافذة تمتلك مصانع في تركيا والأردن والكويت والتي تعمدت هذه الشخصيات الى غلق المصانع وعدم تشغيلها من اجل ترويج بضائعها التي تنتج في دول الجوار وإبقاء العراق كسوق مستورد لجميع البضائع .
العراق يمتلك 200 شركة , وكل واحدة لديها عدد من المصانع ومجمل اعدادها 6000 مصنع توقفت بأوامر الحاكم الأمريكي بريمر من اجل تدمير الاقتصاد العراقي , فاليوم لا تستطيع الصناعة الوطنية الفردية منافسة المستورد من ناحية الأسعار او عملية التسويق , لذلك على الحكومة ان تشرع قوانين جديدة من اجل إعادة تدوير ما تبقى من الماكنة الصناعية من اجل استيعاب جيوش العاطلين في مصانعها.
القطاع الخاص مرتبط مع القطاع العام , لذلك يجب فك الارتباط فيما بينهم ودعم القطاع الخاص من اجل عودة
مصانعه والتي ستوفر للخزينة العامة مليارات الدولارات بسبب الحد من الاعتماد على المستورد.
الحكومات العراقية بطبيعتها كسولة فضلت الاعتماد على الاقتصاد الريعي من اجل إرضاء بعض دول الجوار وكذلك استجابة للضغوطات الخارجية التي تسعى لابقاء الاستيراد العشوائي هي السمة الأساسية للبلاد.
يقول الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): توقف عجلة الصناعة في العراق بسبب الضغوطات الخارجية على الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد , خاصة ان بعض المصانع المهمة تم بيعها الى شخصيات مقربة من سياسيين متنفذين , وعملوا على اغلاقها من اجل إبقاء العراق بلد استهلاكي , كما ان للكرابلة دور في تخريب الصناعة الوطنية خاصة عندما تولى احمد الكربولي الوزارة , حيث عمد على بيع المصانع
وحسب تصريحات نواب في اللجنة المالية الحالية , مما يدل على وجود مؤامرة يشتركون بها لتدمير الصناعة العراقية والا فأين مصانع الورق في البصرة والسكر في العمارة والزجاج في الرمادي .
وتابع العكيلي: ان فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة، وتمويل الصناعة المحلية من هذه الرسوم سيعيد دوران عجلة الاقتصاد العراقي واعتماد الآليات الحديثة في العمل، وبناء مصانع متطورة، وزج الموظفين في دورات تطويرية لمواكبة التطورات المهنية والفنية، سيساعد في بناء منظومة اقتصادية قوية , والاهم الرغبة الحكومية في دعم القطاع الصناعي.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن هدف الصناعيين ما بعد عام 2003 كان إعادة الحياة للمعامل وتهيئتها لاستيعاب الأيدي
العاملة من ذوي الكفاءات وتفعيل دورها في تقليل ظاهرتي الفقر والبطالة، إذ إن 20% من سكان البلد دون خط الفقر.

ويشير الهماشي إلى أن هؤلاء الصناعيين أصابتهم خيبة أمل عند اكتشافهم عجز الوضع الجديد عن النهوض بالمصانع، لمنافسة نتائج الضربة القاسية التي وجهها الحاكم الأمريكي (برايمر) آنذاك حين أمر بفتح الأبواب على مصراعيها للبضائع الأجنبية وبرسم جمركي بسيط يصل إلى 5% ورفعه للتعرفة الجمركية على الإنتاج المحلي، موضحًا أن هذا جاء بدلًا من دعمهم وتقديم القروض وتعمير المدن الصناعية وبناء منشآت صناعية جديدة.
الى ذلك كشف عضو اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري ان عدداً كبيراً من المصانع والمعامل العراقية تم شراؤها من
قبل شخصيات جاءت للعراق قادمة من خارج البلاد ثم قاموا بقفلها وتركها على حالها.
وقال الجبوري : ان هذه المؤامرة الكبيرة ضالع بها اناس مشاركون في العملية السياسية وان هناك اناسا لديهم شركات تعمل في دول الجوار كتركيا وايران وان هؤلاء يرون انه اذا ما اقاموا مصانع في العراق فعلى من يصرفون بضائعهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.