قانون الانتخابات وتغيير المفوضية.. هل يحسمان أزمة التظاهرات ويشرعان بتجاوزها؟

المراقب العراقي/ سلام الزبيدي…
أصبحت مفوضية الانتخابات وقانونها جزء مهم من مطالب المتظاهرين التي لاقت دعماً مباشراً من قبل المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف، حيث اجمع الجانبان على ضرورة ان يكون هنالك قانون جديد يقلص من سطوة الأحزاب ورؤساء الكتل على المشهد الانتخابي، تجري فيه العملية الانتخابية في ظل مفوضية مستقلة بعيدة عن سيطرة الأحزاب المشاركة في العملية السياسية لضمان وصول وجوه جديدة تحضا بقبول المتظاهرين الى المشهد السياسي.
ومن المزمع ان يتصدر قانون الانتخابات ومفوضيتها جلسة البرلمان التي ستعقد ظهر يوم غد الاثنين، بعد تأكيد اللجنة القانونية على جهوزيتهما بحسب ما ادلى به رئيس البرلمان محمد الحلبوسي .
الا ان تلك الإجراءات المتسارعة التي اتخذها البرلمان لم تسهم الى الان بامتصاص زخم المتظاهرين او عودتهم الى منازلهم بالرغم من أهميتها إذا تم تنفيذها بالشكل المطلوب، بينما يؤكد مراقبون للشأن السياسي بانها ستصطدم بعدد من المعرقلات لان المفوضية من الصعب اختيارها بعيداً عن سطوة الأحزاب السياسية وتدخلاتها وهذا ما لن يرضي المتظاهرين المتواجدين في بغداد والمحافظات الجنوبية.
وبهذا الخصوص يرى المحلل السياسي الدكتور حسين عباس، ان الأحزاب السياسية الى الان لا تمتلك رؤية سياسية واضحة تستطيع من خلالها إرضاء الشعب والمتظاهرين.
وقال عباس في تصريح خص به “المراقب العراقي” انه “لا يوجد وعي وأدراك حقيقي للواقع الموجود لدى الشعب من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، لأنهم عاشوا في بون شاسع بينهم وبين الشعب ولم يتفهموا متطلباته”.
وأضاف ان “المتظاهرين ايضاً منقسمين الى عدة أجزاء منهم الفوضوي غير المنضبط ولا يعي سمة التغيير ويسعى الى الوصول لمجهول، وهنالك متظاهر واقعي يستطيع ان يعي ان بعض القوانين ممكنة التنفيذ وبعضها لا، سواء كان متعلق بالانتخابات او الدستور”.
ولفت الى ان ” صراع الارادات بين الأحزاب والمتظاهرين مستمرة، وهنالك أحزاب وقفت على التل لتراقب ما يجري سعيا ًمنها للحصول على مكاسب كما فعلت الكتل السياسية السنية ذلك للحصول على بعض الغانم”.
ووصف عباس ما يجري “بالانسداد السياسي لان الشعب غير مستوعب لما يحدث، والطبقة السياسية لا تمتلك الحلول، لذلك هنالك صراع بين الضبابية والحلول قد يسفر عنه تغلب احداهما بالقريب العاجل”.
من جانبه يرى المحلل السياسي محمود الهاشمي، ان اختيار أعضاء جدد من مفوضية الانتخابات صعب جداً، وتساءل من سيختار تلك الأسماء الجدد في حال تغييرها ؟.
وقال الهاشمي في تصريح خص به “المراقب العراقي” ان “تغيير قانون الانتخابات ايضاً سينتج ازمة في حال تم ذلك عبر التصويت عليه في البرلمان”، مبيناً ان “جعل قانون الانتخابات بنظام الافراد سيصعب من عملية تشكيل الحكومة لعدم وجود كتل كبيرة لها القدرة على اختيار رئيس الوزراء”.
وأضاف انه ” يوجد عدد من الطرق التي يتم من خلالها التوازن بين مطالب المتظاهرين وبين الابتعاد عن الازمات في المستقبل”.
ولفت الى ان “الحكومة ستمضي بالاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين للحلحلة ازمة التظاهرات بالشكل الذي يمكنه كسب رضا الجميع”.
يشار الى ان بغداد والمحافظات الجنوبية خرجت بتظاهرات واسعة منذ بداية تشرين الأول المنصرم ولازالت مستمرة الى الان، ودعا المتظاهرين الى ضرورة اصلاح النظام عبر اجراء انتخابات نزيهة بعد تعديل قانون الانتخابات واستبدال مجلس المفوضين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.