الشِّعر العربي وآثارُ العولمة … الثابت والمتحول

البشير ضيف الله

الشِّعر «أوكسجين» الأمة العربية وأقنومها الأول، وشاهدها عبر مختلف العصور، وهاجسها الإبداعي حتى قيل «الشعر ديوان العرب»، فهو لصيق بحلها وترحالها، بحركاتها وسكونها، بمآسيها وأفراحها، وأصبح بذلك صفتها الإبداعية الثابتة، ولعلّ طبيعة التّمرد المحرّكة للنّص الشعري في راهنيته تجعله في صميم التحولات التي فرضتها «العولمة»، مثله مثل باقي الفنون والآداب، وكان طبيعيا أن يعيش حالة من «التشظي» والقلق والانفتاح، أو حالة من «الارتداد» في نظر «المتأصلين» الحريصين على «نقاء» الجنس الأدبي، فاختلفت الرؤية وانفتح الشعراء على عهد جديد بظهور «قصيدة النثر» الممارسة لعملية محو «الفوارق الأجناسية»، المبشّرة بدور مختلف وجريء للشاعر في سياق محيطه الكوني الصّغير المنفتح على عوالم الشعر العالمي والغربي بالخصوص، والشعر العربي من هذا المنظور «جزء من تحولات حاصلة في الشعر الغربي عموما، وبذلك تحدث هجرة معرفية ونصية من وإلى، ويتم كل ذلك عن طريق شبكة الإنترنت والوسائط الاتصالية الأخرى، فالتكنولوجيا تقدم بعض الإمكانات المثيرة عن طريق الكومبيوتر، وبعض الأساليب المفيدة للعرض والبيع، والأدب عموما والشعر خصوصا، يواجه تغييرات في التوزيع عميقة المغزى مثل الموسيقى»، ممّا أسهم في تأثيث الرؤى والمعاني، واكتشاف زوايا أخرى مضيئة في بلورة وعي إنساني جديد يضع النتاج الأدبي على المحكّ، ويربط علاقة تفاعلية إيجابية مع المتلقّي الواقعي والافتراضي كيفما وأينما كان، بدون «خلفيات» مُسْبقة، فالشعر استفاد من تجربة «العولمة» واستوعب تمثلاتها، والشعر في هذه الحالة «محرك العولمة مادامت تستهدف تطور الإنسان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.