مراقبون: الغاء مجالس المحافظات انبثق من “مطبخ” القرارات السريعة للبرلمان بهدف “تخدير” الشارع

المراقب العراقي/ احمد محمد…
يواجه قرار مجلس النواب الخاص بإلغاء مجالس المحافظات موجة متوقعة من الطعون بعد مضي أسابيع على اقراره الذي جاء تزامنا مع موجة التظاهرات التي تشهدها بغداد والمحافظات، حيث يرى مراقبون أن ذلك يثبت أن هذا القرار قد اتخذ في “مطبخ للقرارات السريعة” من قبل البرلمان بهدف امتصاص غضب الشارع العراقي ليس الا.
ويحذر مراقبون من أن تؤدي تلك الطعون والاعلان عنها الى زيادة غليان الشارع العراقي، بعد شعوره بأن قرارات البرلمان هي محاولة لـ “التخدير” دون أن ترى تطبيقا فعليا.
فمن جهته اعتبر المحلل السياسي محمد العكيلي، أن “من النقاط الهشة في النظام السياسي القائم هي مجالس المحافظات لأنها جميعها خضعت للإرادات السياسية ومن قبل اشخاص ليسوا بمستوى المسؤولية رغم أن الموازنات التي عملوا بها كانت عالية جدا”.
وشدد العكيلي، في تصريحه لـ “المراقب العراقي” على “ضرورة أن يكون تصحيح وتعديلات على النقاط الدستورية والقانونية المتعلقة بتشكيل مجالس المحافظات”.
وقال العكيلي، أن “قرار مجلس النواب بخصوص مجالس المحافظات كان تنبيها بضرورة اجراء تعديل دستوري يحول دون استمرار هذه المجالس فضلا عن أنه يأتي ضمن حزمة القرارات النيابية المراد بها تخدير الشارع العراقي”.
واعتقد أن “المحكمة الاتحادية ستمضي بقرار حل المجالس بإعتبارها مؤسسات غير شرعية لاسيما بعد تجاوز مدتها القانونية والدستورية، فضلا عن ادانتها بثغرات قانونية كبيرة”.
ورأى العكيلي، أنه “رد الطعون المقدمة من قبل أعضاء مجالس المحافظات من قبل المحكمة الاتحادية امرا متوقعا، لكن يبقى القرار الأخير هو إمكانية الغاؤها كمؤسسات يحتاج الى تعديل دستوري”.
بدوره أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد الدكتور ياسين البكري، أن “مؤسسة مجالس المحافظات هي جزء من النظام السياسي القائم وبالتالي فأن قرار الغاؤها الذي صدر من قبل مجلس النواب مع بدء الاحتجاجات هو جزء من “مطبخ” القرارات السريعة التي يراد بها امتصاص غضب الشارع العراقي الذي يتظاهر من أجل انهاء حالة الترهل في الدولة العراقية”.
وقال البكري، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “مجلس النواب يعلم بأن قرارا مثل قرار الغاء مجالس المحافظات ممكن أن يكون محط شك من الناحية القانونية كونها منصوص عليها في الدستور العراقي، وبالتالي فأن الغاؤها يحتاج الى تعديل دستوري”.
وأشار البكري، الى أن “خير دليل على أن مجلس النواب يعلم بوجود ثغرة قانونية على قراراه بإلغاء مجالس المحافظات، هو أن أعضاء مجالس المحافظات الذين ينتمون للأحزاب التي صوتت على الغائها قد قاموا بتقديم الطعون الى المحكمة الاتحادية بعد صدوره”.
وحذر من أن “ذلك سيؤدي الى زيادة غليان الشارع العراقي الذي يطالب بالإصلاح وانهاء حالة الترهل في الدولة العراقية”.
وكانت المحكمة الاتحادية قد أعلنت عن تليقيها 10 طعون بقرار مجلس النواب الخاص بالغاء مجالس المحافظات، مشيرة الى أن هذه الطعون التي تم تقديمها من جهات متعددة، ما زالت في مرحلة التبليغات وسيتم النظر فيها واصدار الحكم على وفق الدستور.
يذكر أن مجلس النواب صوت على قرار خاص بإلغاء مجالس المحافظات، وتجميد عمل المجالس الحالية بعد مضي اكثر من ست سنوات على تشكيلها في الوقت الذي ينص القانون على أن المدة الزمنية لهذه المجالس هي أربع سنوات، حيث يأتي هذا القرار تزامنا مع حدة الاحتجاجات التي تشهدها بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية والوسطى للمطالبة بالإصلاح وتوفير فرص العمل والقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.