استمرارية الحشد…

 

بقلم /ماجد الشويلي

 

 

لم يكن الحشد الشعبي في العراق بدعاً من التشكيلات الامنية والعسكرية التي لم تعهدها دول العالم وليس له مثيل فيها. حتى نسمع من هنا وهناك ، صيحات تطالب بحله ، بحجة ان مبررات وجوده  قد انتفت ،وان الغاية التي شكل لاجلها قد انتهت . دون ان نلتفت الى ان جملة من الدول ومنها دول كبرى تحتفظ بتشكيلات عسكرية كبيرة ،رديفة لجيوشها النظامية .وتعتمد عليها بشكل كبير  يفوق الجيش النظامي في الحالات الاستثنائية التي تمر بها تلك البلدان .

وتاخذ هذه التشكيلات مسميات عدة  كالحرس الوطني الامريكي ؛وهو قوة عسكرية أمريكية احتياطية تتكون من فصيلين أحدهما تابع للقوات البرية والآخر للقوات الجوية في الولايات المتحدة  . تشكل هذه القوات مايعادل نصف عدد القوات القتالية الامريكية وتربو مخصصاتها على ثلث التنظيم والامكانات اللوجيستية للجيش الأمريكي. ويعد الحرس الوطني الأمريكي أهم قوة عسكرية احتياطية في الولايات المتحدة، ومن أهم مهامها مكافحة التمرد المسلح داخل الولايات المتحدة وبين سكانها على وجه التحديد.

فالولايات المتحدة التي تضغط باتجاه حل الحشد الشعبي في العراق هي نفسها  تحتفظ وبشكل علني بميلشيات مسلحة يعود اصل تشكيلها لحرب الاستقلال1775_1783 وتم تاطيرها بالاطار القانوني تحت مسمى الحرس الوطني الامريكي

وكذلك روسيا التي اعلن رئيسها فلاديمير بوتين، عن تشكيل جهاز أمني جديد، يحمل اسم “الحرس الوطني

وحسب المرسوم الرئاسي، سيتولى الحرس الوطني مهام مكافحة الإرهاب، وحماية النظام العام، وحراسة المواقع المهمة التابعة للدولة. كما سيتعاون مع أجهزة وزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن العام ونظام الطوارئ في حال فرضه، والمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب، وفي فرض نظام مكافحة الإرهاب في مناطق معينة، والتصدي للتطرف.

وحسب التقييمات، سيبلغ عدد أفراد الحرس الوطني الروسي 430 ألف شخص, وفي علمنا العربي على سبيل المثال في دولة الكويت  تم تشكيل الحرس الوطني الكويتي بقانون رقم 12 لسنة 1967 الخاص بإنشاء الحرس الوطني الكويتي وذلك في عهد الشيخ صباح السالم الصباح ووفقا ً لهذا المرسوم فإن الحرس الوطني هيئة مستقلة عن الجيش والشرطة ويكون الالتحاق به عن طريق التطوع من بين المواطنين ومهامه تتماثل في أن يعاون الحرس الوطني القوات المسلحة وهيئات الأمن العام كلما طلب إليه هذا العون ، ويسهم في أغراض الدفاع الوطني متعاونا ً مع الهيئات المشكلة لهذا الغرض.

لا بل إن السعودية التي تعتبر الحشد الشعبي عدوا لها ولم تترك مناسبة الا وحذرت من وجوده وتعمل بكل ما في وسعها  لحله ؛ لديها الحرس الوطني السعودي وهو قوة ضاربة مجهزة بتجهيزات متكاملة، رديفة للجيش أثناء الحرب  لمواجهة أي عدو خارجي، تعمل على مساندة الحرس الملكي عند الضرورة ومساندة قوى الأمن الداخلي عند (اختلال الأمن الداخلي والسلم الأهلي) ومكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية.  تحت إمرة القائد الأعلى للقوات المسلحة هو ملك المملكة العربية السعودية

وهو في الاصل ميليشيات مسلحة  كان آل سعود يستعملونها لقمع اعدائهم وترويع القبائل الخارجة عن سيطرتهم لاجبارهم على الانضمام لمملكتهم، وحين بدأت مرحلة  بناء المؤسّسات في المملكة . وعام 1949م ـ. طُوِّر مكتب الجهاد والمجاهدين ليواكب المرحلة التي تعيشها المملكة فصدر أمر ملكي بتشكيل الحرس الوطني في سائر أنحاء المملكة وقد استمر وجوده الى يومنا هذا.

فما المانع ان يستمر وجود الحشد الشعبي الذي طهر العراق من الارهاب كقوة عسكرية نظامية أقرها مجلس النواب العراقي (البرلمان) بالأغلبية يوم السبت 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تعمل بامرة القائد العام للقوات المسلحة لحماية العراق من المخاطر المحدقة به من كل صوب وحدب .

وقد ابدت هذه القوة  مؤخرا انضباطا عاليا والتزاما كبيرا بتوجيهات القائد العام ولم تنجر لمواجهة مع المتظاهرين في الاحتجاجات الشعبية الاخيرة التي شهدتها العاصمة وبعض المحافظات الجنوبية .

ورغم محاولات الاساءة التي يتعرض لها الحشد والاتهامات غير المبررة التي طالته الا انه اثبت وطنيته وحرصه الشديد على وحدة العراق ارضا وشعبا .

ويبقى السر الحقيقي الذي يقف وراء بغض الامريكان والسعودية للحشد متعلقاً بايدلوجيته وعقيدته المناوئة للكيان الصهيوني الغاصب والهيمنة الامريكية .

ولانه بات يشكل درع العراق الحصين الذي يحول دون تحقيق اجنداتهم فيه .فاعداء الحشد في الداخل والخارج يعلمون علم اليقين ان الحشد مادام موجودا في العراق فان كل دسائسهم ومؤامراتهم ستمنى بالفشل ولن يكتب لها النجاح باذن الله تعالى  ولذلك يطالبون بحله وأنىٰ لهم ذلك …

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.