الفاسدون في قبضة العدالة

 

بقلم / محمود الھاشمي

مع انتھاء كل خطبة للمرجعیة الدينیة تأتي بیانات الاحزاب والكتل السیاسیة سراعاً للتأييد، والتأكيد على دعم ما جاء من وصايا” في الخطبة، ولكن السؤال: اذا كان كل ھذا “التأيید” فمن أين حل الفساد الاداري والمالي في بلدنا، حتى صنفتنا منظمة الشفافیة العالمیة على ان العراق الثاني عالمیاً في ھذا المجال؟.

المرجعیة في خطبتھا الاخیرة قد انھت ھذا الملف بالكامل واخرجت “طبقة السیاسیین” بالكامل من المعادلة السیاسیة” وشرعت الابواب الى المجيء بطبقة “وطنیة” تحمل الحرص والامانة لادارة ھذا البلد، وفق “الالیات الديمقراطیة” و”صندوق الاقتراع”، بعد الدعوة الى اجراء تعديلات في قانون الانتخابات واختیار ھیئة مفوضیة جديدة تجمع فیھا “النزاھة” و”المصداقیة“.

المرجعیة اكدت على امر مھم  و”خطیر” في ذات الوقت طالما استعصى حله ھو “الاطاحة بكبار الفاسدين”، وھذا الامر يحتاج الى آلیات و”شجاعة” فھذه “الطبقة” من الفاسدين لن تستسلم بسھولة ولديھا ادوات كثیرة للدفاع عن وجودھا، من مال وإعلام ومافیات في الدوائر ودعم خارجي وغیره، لكن في ذات الوقت بدأت تشعر بالخطر المحدق بھا، بعد ان وضعتھا المرجعیة في دائرة “الاتھام” وبذا رفعت عنھا الغطاء الديني، مثلما تخلى الشعب عنھا عبر حشود التظاھرات ضد الفاسدين والدعوة الى محاكمتھم

اما ايران فمن جھتھا اخبرتھم “علناً” انھا غیر مستعدة لاستقبال الفاسدين، وانھا تؤيد التظاھر السلمي وتدعم مطالب الشعب العراقي ، كما حملتھم مسؤولیة ماوصلت الیه البلاد من سوء حال.

من حجم الفساد الذي امتھنته طبقة السیاسیین، وكیف أثرت على حساب الشعب.

المرجعیة منزعجة جدا من الاجراء القضائي بحق رئیسة مؤسسة الشھداء ناجحة الشمري والذي أحدث “صدمة” بین طبقة “كبار الفاسدين” فقد ظنوا أنه ، في حدود “صغار الموظفین” لذا عاجلوا للاتصال فیما بینھم، من ھنا وھناك فجاء الجواب :”لانحتاج الامر سیبقى محصورا الى بیاناتكم بل نحتاج ان تذھبوا للقضاء وتبرئوا انفسكم“!!..

السید عادل عبد المھدي منح الان التفويض الكامل باتخاذ اي اجراء من شأنه الاطاحة بالفاسدين واعادة الاموال المھربة والمنھوبة، وقد تم الانتھاء من اعداد قانون “من أين لك ھذا” وسیصدر خلال ايام، مدعوماً بقرار الشعب والمرجعیة.

المطلوب عدم الوقوف مع “ھؤلاء الفاسدين” والدفاع عنھم عبر مقال او نص او خطاب كان من يكون، فان تاريخ الانسان السیاسي وعنوانه القبلي او الاسري والطائفي لايصلح ان يكون شفیعاً له،ان اخطأ .

وبھذا فان المرجعیة تحتاج الى دعم جماھیري والى تأيید في الضغط على اصحاب القرار، كما تحتاج التظاھرات الى حالة من “التھذيب” حتى لاتستغل من جھات خارجیة او داخلیة ، وان نديم حضورھا وزخمھا وتوازنھا.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.