«طوق الحمام»: صرخة ضد القيود الاجتماعية السعودية

المراقب العراقي/ متابعة…

عنوان الرواية «طوق الحمام» مستمد من أغنية شعبية تقول إن أهل مكة «حمام»، وإن المدينة «قمرية»، وهو طائر أكبر من الحمامة بقليل، وعندما كنت أنظر – كما تقول رجاء- من بيت جدي الذي يطل على الحرم، كنت أرى هذا الموزاييك البشري الرهيب، الذي يطوف بالحرم، وكان يشبه «عنق الحمام في تلونه وتنوعه وتداخله وانعكاساته». وكما ورد في الرواية، «الحلم المُطّوق في صحن الحرم، يلف فوطة حول عنقه ليذهب للاغتسال، حتى إذا جاء المساء، إنه مقدس.. لا يحيا إلا في مكة.. لا تؤذوه، بالأمس رأيت هذا المطوق في أفلام هوليوود في كل مكان، أهو الحمام يهاجر ويشيع؟ أم هي بيوت الله في كل مكان». والغلاف هو عبارة عن كسوة الكعبة.

مكة مكان فريد، لأنها المدينة الربانية، وهي المكان الذي تسرد فيه الروائية أحداثها. والراوي هو «أبو الرووس»، وهو حي قديم مليء بالأوساخ والقاذورات. وسمي بذلك لأن أربعة رؤوس علقت فيه بعد إعدامهم، لأنهم سرقوا كسوة الكعبة في عهد أحد أشراف مكة، بعد أن استغلوا فرصة الاحتفال بالكسوة الجديدة.

تبدأ الرواية باكتشاف جثة لامرأة وجدت مقتولة في أحد الشوارع. ويبدأ المحقق ناصر في البحث عن القاتل في صيغة درامية، وكأنه يتهم الجميع في اتهامات تضليلية مبهمة، ولم يكشف عن الجثة لمعرفة صاحبتها. إنها البداية البوليسية التي لن تنتهي، ولن يتم الكشف عن القاتل والمقتولة، إنما لكي تكشف العوالم السرية الداخلية للعديد من الأشخاص في حي «أبو الرووس.

وكانت «عائشة» الشخصية الأهم في الرواية في مذكراتها المتكررة لصديقتها عندما أصابها الشلل وهي على كرسي متحرك، بعد حادث أدى إلى وفاة أهلها، والتي كانت تمثل كل النساء بمن فيهم عزة، عبرت عن ظلم المجتمع بالكامل للمرأة. فعائشة «قطة مدعوسة بإسفلت»، و«بنات «أبو الرووس» يولدون في علب لأنهم غير مسموح لهم بالخروج، ويشعرون بالخوف من أي شيء، والعزل للمرأة واضح بأنه لا قرار لها، وهي محصورة بقرار الرجل في هويتها وتجوالها وسفرها، وتصف عائشة حجرتها باللحد، كأنها تعاني من الموت دائماً. والمجتمع هو المسؤول عن ظلم المرأة، ويقول «أبو الرووس» «أنا، صاحب الإجرام والقتيلة». وجميع بنات «أبو الرووس» يعشن حالة من الحب والعشق الممزوج بالخوف والحذر، فيلجآن إلى القرآن لحفظ حياتهن وأنفسهن. فالقسوة في المجتمع السعودي، والأسرة جافة وقاسية وتضبط حركة البنات بقسوة شديدة وفق تعاليم «هيئة الأمر بالمعروف». إنها تعبر عن الحرية المسلوبة منها، في مذكراتها ذات الرموز الصوفية، التي تعبر عن المطلق، الذي يعني الصفاء والنقاء.

و»طوق الحمام» تكشف ما تخفيه مدينة مكة المكرمة من عوالم سرية تنطوي على المظاهر السلبية في حياة البشر، وخلف ستارها كمدينة مقدسة تقبع مدينة عادية تحدث فيها الجرائم وتعاني من الفساد والدعارة والمافيا، التي يقودها المقاولون الذين يدمرون المناطق التاريخية في المدينة، وبالتالي يقضون على روحها، وثقافتها التاريخية، وذلك فقط من أجل الكسب التجاري.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.