Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

آفة الفساد والمحاصصة عائق امام تعظيم موارد الدولة الغير نفطية والخروج من الاقتصاد الريعي

 

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
العراق بلد غني بالموارد الطبيعية والمعادن الأخرى , مما يجعله بلد مؤهل لان يكون صناعي من الدرجة الأولى , وزراعي قادر على الاكتفاء الذاتي وتصدير المحاصيل , لكن ما يحدث في البلاد هو غياب الرؤيا الاقتصادية والبرامج التي تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي .
فالعراق في فترة الثلاثينيات والاربعينيات وما تبعتها من فترة زمنية كان يعتمد اعتمادا كليا على المنتج الزراعي والحرف اليدوية وقد يستغرب كثيرون ان ميزانية الدولة حتى مطلع عقد الخمسينيات تعتمد تماما على الزراعة والتجارة والضريبة وبعض الصناعات ولم يتم توظيف الواردات النفطية في ميزانية الدولة العراقية.
اليوم تسعى الحكومات العراقية الى الخروج من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المفتوح , لكن لاتوجد خطوات حقيقية من اجل ذلك , لذا فالتفكير القاصر لدى العاملين في مجال الخطط الاستراتيجية وتنمية موارد الدولة على فرض الضرائب التي ارهقت كاهل المواطن , وهذا الاعتقاد خاطئ .
اهمال القطاعات الصناعية والزراعية وعدم تفعيل معامل القطاع الخاص هي سمة الحكومات العراقية منذ 2003 ولغاية الان , مما جعل العراق يعتمد على موارد النفط بشكل كبير في تمويل موازنة العراق , وهذا ساهم في مشاكل اقتصادية كبيرة وفي مقدمتها جيوش من العاطلين عن العمل , فضلا عن الاستيراد العشوائي الذي اغرق البلاد ببضائع رديئة ومسرطنة .
النهوض الحقيقي لتعظيم موارد الدولة الغير نفطية يتم من خلال تفعيل كافة القطاع الإنتاجية الأخرى وتقديم الدعم اللازم لذلك من اجل خلق سوق انتاجي والحد من الاستيراد الذي يكلف الدولة عشرات المليارات من الدولارات سنويا , وفرض ضرائب لحماية المنتج الوطني على ان يقابله تقديم خدمات للمواطن حتى يشعر بقيمة الضرائب التي يدفعها.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ ال بشارة في اتصال مع ( المراقب العراقي): اخفقت الحكومات العراقية ما بعد 2003 في ادارة الملف الاقتصادي والمالي بما يتناسب والموارد الاقتصادية والبشرية التي يتمتع بها العراق. فعلى الرغم من فورة اسعار النفط وتدفق الايرادات النفطية بغزارة، الا ان الحكومات السابقة لم تستفد في انشاء صندوق ثروة سيادي يعمل كمصد مالي اثناء دورات الكساد والرواج النفطي، كرافد للموازنة عند هبوط الاسعار ومُعقم للإيرادات النفطية الفائضة عند ارتفاع الأسعار, الا ان الحكومات ومجالس النواب في الفترات السابقة والحالية لم تفكر بشكل جدي في تفعيل القطاعات الاقتصادية المتنوعة , بل البعض ذهب الى فكرة بيع عقارات الدولة وهو امر خاطئ , فالافضل الاستثمار من اجل ان يدر أموالا سنويا لدعم موازنة العراق.
وتابع ال بشارة: ما يزيد المشهد خطورة تفاقم معدلات الدين الحكومي (الداخلي والخارجي) خلال السنوات الثلاث الاخيرة ليلامس عتبة 120 مليار دولار، ولم نجد هناك حلول لتخفيض الديون او انشاء صندوق خاص من واردات النفط تخصص لتسديد الديون , بل ما يحدث هي قرارات ارتجالية ومطالب بعض النواب بشأن بيع بعض مصانع الدولة او بيع القصور الرئاسية وغيرها من المقترحات التي تؤكد عدم وجود عقلية اقتصادية قادرة على إدارة الملف الاقتصادي والاصح ان المحاصصة تمنع وجود هكذا عقول تدير اقتصاد البلد.
من جهته يقول الباحث الاقتصادي نجم الساعدي في اتصال مع ( المراقب العراقي): تعد آفة الفساد والمحاصصة السياسية اهم عوائق امام تطوير موارد الدولة الغير نفطية , فهناك قطاعات اقتصادية مهمة لم تصل الى مرحلة النمو والتطوير وتقف عائق امام تطوير الاقتصاد العراقي , لذا فمن يريد تعظيم موارد الدولة عليه تفعيل القطاعات الاقتصادية المختلفة وإعادة الحياة للقطاع الخاص من اجل الحد من الاستيراد وهدر الأموال نتيجة ذلك , فضلا عن رقابة مالية صارمة على موارد الدولة المالية من اجل الحد من عمليات الهدر المالي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.