Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

لعبة السلطة والسكون المتحرك في قصص “المشي خلف حارس المعبد”

المراقب العراقي/ متابعة…

تعتبر القصة القصيرة من حيث اعتنائها بالتكثيف، فضاء واسعا لاستنبات الدلالة والسؤال، ذلك أن السرد القصير يمنح القاص فرصة للعب بالمعنى، باعتباره يؤول إبداعيا إلى تخييب أفق المتلقي وتهجيسه، وهو ما يبدو جليا في المجموعة القصصية «المشي خلف حارس المعبد» لمحمد الكامل بن زيد التي يرسم استهلالها المفارقة بين البداية والنهاية، من باب «السقوط» الذي يؤدي معنى النهاية، لكنه ليس كذلك على الدوام، كما تشير إليه مقولة غاندي: «ليس كل سقوط نهاية، فسقوط المطر أجمل بداية»، ولعل عنوان المجموعة يبني ظلاله داخل مضمونية الاستهلال، فالمشي لم يأت محددا بنهاية، وبالتالي فهو يجدد البدايات، تلك المقرونة بالسقوط، الذي لا يكون إلا حيث تكون العقبة، ومضمونية «الحارس» تختزن شحنة الضبط والقوة الأحادية، تلك العناصر التي ترسم معنى السلطة، التي تعني: «بادئ ذي بدء، تعددية علاقات القوة المحايثة للميدان التي تمارس فيه بوصفها المكونة لتنظيمه»، كما هي عند ميشيل فوكو في «جنيالوجيا المعرفة».

مفهوم البدايات في هذه المجموعة في جانب منه يتعلق بمفهوم سلطوي، «فهذا الذي ظل يحرس معبدهم منذ سنين وسنين»، استمرار حراسة المعبد وتأكيد المدة المطلقة «سنين وسنين»، يكرس مفهوما اجتماعيا يُؤول سياسيا على أساس سلطة ما تمنحها حراسة المعبد للقائم عليه، وهو ما ستؤكده الجملة التالية: «وصورة قاتمة تأتيه من الأسفل حيث الأحلام مؤجلة»، فإذا كان المعبد كرمز للطقوسية متعاليا، فإن ما أسفله مجتمع أحلام مؤجلة، لكن طاقته الانبعاثية مستقرة على فوهة بركان، «عجوز في أرذل العمر تتصدر الجموع حاملة بندقية قديمة»، فالمسافة الفارقة بين طقوسية المعبد وسكونية المجتمع، شارع يستنهض قوته من عجزه (عجوز).

يعتلي المكان في المجموعة تطورا وتنوعا، ففي «الغابة» تهرب شخصيتان صغيرتان: «مضيا ينتشيان عبق الطفولة»، هروبا من رعب المدينة: «بعد أن أرعبتهما المدينة»، وعلاقة الصغر في السن بكبر المدينة إنما يستقر مفهومه في سلطة الكبار في المدينة على ضعف الصغار، «كل حركة منهما معقودة بصراخ عنيف وضيق شديد»، وهو ما يبرز الفرق بين المكانين، فالمدينة رغم تحضرها إلا إنها تخفي سلطة القهر، والغابة رغم توحشها تفجر كينونة المشاع التشاركي والمعاشي، وهو ما تخزنه الجملة الأخيرة في هذه القصة «الابتسامة الطفولية»، التي غادرا المدينة بسببها ليجدانها في الغابة، رغم «اللون الرمادي الذي اعتراهما»، هذه القصة يتعالق عنوانها جماليا (أجراس لا تدق) مع فكرة البداية والنهاية ورابط السقوط، فالأجراس تدق في حالات التأهب، وفي حالات السكون فقط، صورتها تؤدي مفهوم القرع بدون حصوله، وهو ما يجمع حالة سكونها إلى حالة حراكها، ومؤداها أن عوالق الروح في القرع المقدس تناهض كل سلطة، وهي مستمرة مثيرة شكل البدايات في كل نهاية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.